وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ إِذَا ضَحَّى بِالْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَطْ فَإِنَّ الأُْضْحِيَّةَ تَقَعُ لَهُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ وَاجِبَةً أَمْ مُتَطَوَّعًا بِهَا.
١١ - وَأَمَّا الاِشْتِرَاكُ فِي التَّضْحِيَةِ بِالْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةِ فَفِيهِ خِلاَفٌ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ: إِلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةِ أَشْخَاصٍ، فَيَجُوزُ لَهُمُ الاِشْتِرَاكُ فِي الْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةِ، وَسَوَاءٌ أَكَانُوا أَهْل بَيْتٍ وَاحِدٍ، أَمْ أَهْل بَيْتَيْنِ، أَمْ مُتَفَرِّقِينَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ أُضْحِيَّةً وَاجِبَةً أَمْ مُتَطَوَّعًا بِهَا، وَسَوَاءٌ أَرَادَ بَعْضُهُمُ الْقُرْبَةَ أَمْ أَرَادَ اللَّحْمَ، فَيَقَعُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا قَصَدَ. إِلاَّ أَنَّهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ بُدَّ أَنْ يُرِيدَ كُلُّهُمُ الْقُرْبَةَ، فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمُ اللَّحْمَ لَمْ تُجْزِئْ عَنِ الْكُل عِنْدَهُمْ.
وَقَال مَالِكٌ: يُجْزِئُ الرَّأْسُ الْوَاحِدُ مِنَ الإِْبِل أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ عَنْ وَاحِدٍ، وَعَنْ أَهْل الْبَيْتِ وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ، إِذَا أَشْرَكَهُمْ فِيهَا تَطَوُّعًا، وَلاَ تُجْزِئُ إِذَا اشْتَرَوْهَا بَيْنَهُمْ بِالشَّرِكَةِ، وَلاَ عَلَى أَجْنَبِيَّيْنِ فَصَاعِدًا (١) .
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الْقَوْل الأَْوَّل بِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ قَال: نَحَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَدَنَةَ عَنْ
(١) المجموع للنووي ٨ / ٣٩٨، والمغني لابن قدامة ٨ / ٦١٩، وحاشية الدسوقي ٢ / ١١٩، وحاشية قليوبي وعميرة ٤ / ٢٥٠، وتكملة فتح القدير ٨ / ٤٢٩، والمحلى ٧ / ٤٤٨، ونيل الأوطار للشوكاني ٥ / ١٩٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.