وَإِسْقَاطَ دَلاَلَتِهِمَا؛ إِذْ لاَ يُتَصَوَّرُ حَيْضٌ صَحِيحٌ وَمَنِيُّ رَجُلٍ. فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا فَضْلَةً خَارِجَةً مِنْ غَيْرِ مَحَلِّهَا، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الآْخَرِ، فَتَبْطُل دَلاَلَتُهُمَا، كَالْبَيِّنَتَيْنِ إِذَا تَعَارَضَتَا، أَمَّا إِنْ وُجِدَ الْخُرُوجُ مِنْ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ، وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ حُكْمُهُ، وَيُقْضَى بِثُبُوتِ دَلاَلَتِهِ. (١)
١٩ - وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلَمْ نَجِدْ - فِي مَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ - مِنْ كَلاَمِهِمْ تَعَرُّضًا صَرِيحًا لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَكِنْ يَبْدُو أَنَّ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ كَقَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لِظَاهِرِ مَا فِي شَرْحِ الأَْشْبَاهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ أَحْكَامِ الْخُنْثَى: إِذَا كَانَ الْخُنْثَى بَالِغًا، بِأَنْ بَلَغَ بِالسِّنِّ، وَلَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْ عَلاَمَاتِ الرِّجَال أَوِ النِّسَاءِ، لاَ تُجْزِيهِ الصَّلاَةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ؛ لأَِنَّ الرَّأْسَ مِنَ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ. (٢)
الْبُلُوغُ بِالسِّنِّ:
٢٠ - جَعَل الشَّارِعُ الْبُلُوغَ أَمَارَةً عَلَى أَوَّل كَمَال الْعَقْل؛ لأَِنَّ الاِطِّلاَعَ عَلَى أَوَّل كَمَال الْعَقْل مُتَعَذِّرٌ، فَأُقِيمَ الْبُلُوغُ مَقَامَهُ.
وَالْبُلُوغُ بِالسِّنِّ: يَكُونُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ عَلاَمَةٍ مِنْ عَلاَمَاتِ الْبُلُوغِ قَبْل ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَ
(١) المغني ٤ / ٥١١، وشرح المنتهى ٢ / ٢٩٠.(٢) شرح الأشباه والنظائر ص ٥٠٢، الطبعة الهندية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.