الْفُلُوسُ أَثْمَانٌ، وَالأَْثْمَانُ لاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ (وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ الصَّرْفَ وَالْكِرَاءَ) فَلَوْ قَال الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ السِّلْعَةَ بِهَذَا الدِّينَارِ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدْفَعَ سِوَاهُ؛ لأَِنَّ النُّقُودَ مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ، وَهِيَ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَالَّذِي يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ يَحْصُل الْوَفَاءُ بِهِ بِأَيِّ فَرْدٍ مُمَاثِلٍ وَلاَ يَقْبَل التَّعْيِينَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ قِيَمِيًّا فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ؛ لأَِنَّ الْقِيَمِيَّاتِ لاَ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، وَلاَ يَحُل فَرْدٌ مِنْهَا مَحَل آخَرَ إِلاَّ بِالتَّرَاضِي (١) .
ثَالِثًا: تَعْيِينُ الثَّمَنِ وَتَمْيِيزُهُ عَنِ الْمَبِيعِ
٥١ - لِتَمْيِيزِ الثَّمَنِ عَنِ الْمَبِيعِ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِالضَّابِطِ التَّالِي، وَهُوَ مُتَّفَقٌ مَعَ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ:
أ - إِذَا كَانَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ نُقُودًا اعْتُبِرَتْ هِيَ الثَّمَنَ، وَمَا عَدَاهَا هُوَ الْمَبِيعَ مَهْمَا كَانَ نَوْعُهُ. وَلاَ يُنْظَرُ إِلَى الصِّيغَةِ، حَتَّى لَوْ قَال: بِعْتُكَ دِينَارًا بِهَذِهِ السِّلْعَةِ، فَإِنَّ الدِّينَارَ هُوَ الثَّمَنُ رَغْمَ دُخُول الْبَاءِ عَلَى (السِّلْعَةِ) وَهِيَ تَدْخُل عَادَةً عَلَى الثَّمَنِ (٢) .
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٧٢ ط الحلبي الثانية، والمجلة ٢ / ٢٤٣، والفروق للقرافي ٣ / ٢٥٥، والمجموع ٩ / ٢٦٩، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٠٥.(٢) ابن عابدين ٤ / ١٩٥ ط بولاق و ٥ / ٢٧٢ ط الحلبي، والفتاوى الهندية ٣ / ١٣ - ١٥، والبهجة شرح التحفة ٢ / ٢، ومغني المحتاج ٢ / ٧٠، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٠٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.