سَبَبٌ لِمَعْصِيَةٍ مُتَحَقِّقَةٍ أَوْ مُتَوَهَّمَةٍ - لاَ يَقْتَضِي الْبُطْلاَنَ هُنَا، لأَِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنًى خَارِجٍ عَنْ ذَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَعَنْ لاَزِمِهَا، لَكِنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِهِ، نَظِيرُ الْبَيْعِ بَعْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِذَاتِهِ لاَ لاَزِمِهَا، بَل هُوَ لِخَشْيَةِ تَفْوِيتِهَا.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى: أَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ، مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ لِلْبَيْعِ. (١)
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَنَصُّوا عَلَى: أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ، بِأَنْ عَلِمَ الْبَائِعُ قَصْدَ الْمُشْتَرِي الْخَمْرِ بِشِرَاءِ الْعِنَبِ، بِأَيِّ وَجْهٍ حَصَل الْعِلْمُ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَيْنٍ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِهَا فَلَمْ يَصِحَّ، وَلأَِنَّ التَّحْرِيمَ هُنَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَأَفْسَدَ الْعَقْدَ، كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ. (٢)
بَيْعُ مَا يُقْصَدُ بِهِ فِعْل مُحَرَّمٍ:
١١٢ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ كُل مَا يُقْصَدُ بِهِ الْحَرَامُ، وَكُل تَصَرُّفٍ يُفْضِي إِلَى مَعْصِيَةٍ فَهُوَ مُحَرَّمٌ، فَيَمْتَنِعُ بَيْعُ كُل شَيْءٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِهِ أَمْرًا لاَ يَجُوزُ (٣) .
(١) تحفة المحتاج ٤ / ٣٠٨، ٣٠٩، وشرح المنهج بحاشية الجمل عليه ٣ / ٨٥، ٩٣، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٨٤، ١٨٥، وشرح الدردير وحاشية الدسوقي عليه ٣ / ٧، وشرح الخرشي بحاشية العدوي عليه ٥ / ١١.(٢) المغني ٤ / ٢٨٤، وكشاف القناع ٣ / ١٨١.(٣) المغني ٤ / ٢٨٤، وتحفة المحتاج ٤ / ٣١٧، وشرح الدردير بحاشية الدسوقي ٣ / ٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.