ثَانِيًا: حُكْمُ التَّبَايُعِ حَال السَّعْيِ إِلَى الْجَامِعِ وَقَدْ سَمِعَ النِّدَاءَ:
١٣٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، بِسَبَبِ تَحْصِيل السَّاعِي الْمَقْصُودَ مِنَ النَّهْيِ مَعَ التَّلَبُّسِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ.
أ - فَالرَّاجِحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُمَا إِذَا تَبَايَعَا وَهُمَا يَمْشِيَانِ، لاَ يَحْرُمُ. وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، نَقْلاً عَنِ السِّرَاجِ: لاَ يُكْرَهُ إِذَا لَمْ. يَشْغَلْهُ. وَقَال الْحَصْكَفِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. (١)
لَكِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ وَرَدَ مُطْلَقًا فَتَخْصِيصُهُ بِالرَّأْيِ بِبَعْضِ الْوُجُوهِ نَسْخٌ عَلَى قَاعِدَةِ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ يَجُوزُ بِالرَّأْيِ، (٢) وَعَلَّل انْتِفَاءَ الْكَرَاهَةِ: بِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ عِنْدَ الأَْذَانِ، مُعَلَّلٌ بِالإِْخْلاَل بِالسَّعْيِ، فَإِذَا انْتَفَى الإِْخْلاَل بِالسَّعْيِ انْتَفَى النَّهْيُ.
وَأَنَّ النَّصَّ الْكَرِيمَ خُصَّ مِنْهُ مَنْ لاَ جُمُعَةَ عَلَيْهِ، وَالْعَامُّ إِذَا دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ صَارَ ظَنِّيًّا، فَيَجُوزُ تَخْصِيصُهُ ثَانِيًا بِالرَّأْيِ، أَيْ بِالاِجْتِهَادِ. (٣)
(١) رد المحتار ١ / ٥٥٢، والدر المختار ٤ / ١٣٢، وشرح المنهج ٢ / ٥٤، وحاشية العدوي ٢ / ٥٤، وحاشيته أيضا على شرح كفاية الطالب ١ / ٣٢٨.(٢) تبيين الحقائق ٤ / ٦٨، وانظر حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (٢٨٢) .(٣) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ١٣٢، وانظر مناقشته في ابن عابدين وتركيزه على التعليل لا التخصيص.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.