للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهِ.

وَاخْتَارَهُ الْخَصَّافُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ، لأَِنَّ التَّحْكِيمَ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ.

وَالإِْنْسَانُ لاَ يَمْلِكُ دَمَهُ حَتَّى يَجْعَلَهُ مَوْضِعًا لِلصُّلْحِ.

وَمَا رُوِيَ مِنْ جَوَازِهِ فِي الْقِصَاصِ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحُقُوقِ فَضَعِيفٌ رِوَايَةً وَدِرَايَةً؛ لأَِنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ حَقًّا مَحْضًا لِلإِْنْسَانِ - وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ حَقَّهُ - وَلَهُ شَبَهٌ بِالْحُدُودِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِل (١) .

١٧ - وَلاَ يَصِحُّ التَّحْكِيمُ فِي مَا يَجِبُ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، لأَِنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لِلْحَكَمَيْنِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلاَ يُمْكِنُهُمَا الْحُكْمُ عَلَى الْقَاتِل وَحْدَهُ بِالدِّيَةِ، لِمُخَالَفَتِهِ حُكْمَ الشَّرْعِ الَّذِي لَمْ يُوجِبْ دِيَةً عَلَى الْقَاتِل وَحْدَهُ دُونَ الْعَاقِلَةِ، إِلاَّ فِي مَوَاضِعَ مُحَدَّدَةٍ - كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْقَتْل خَطَأً - (٢) وَلِلتَّفْصِيل اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ (دِيَةٌ، عَاقِلَةٌ) .

أَمَّا فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ الْمُحَدَّدَةِ، فَإِنَّ التَّحْكِيمَ جَائِزٌ وَنَافِذٌ. (٣)

١٨ - وَلَيْسَ لِلْحَكَمِ أَنْ يَحْكُمَ فِي اللِّعَانِ كَمَا ذَكَرَ الْبُرْجَنْدِيُّ، وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ نُجَيْمٍ. وَعِلَّةُ


(١) البحر الرائق ٧ / ٢٦، وبدائع الصنائع ٧ / ٣، والفتاوى الهندية ٣ / ٢٦٨.
(٢) البحر الرائق ٧ / ٢٦، وبدائع الصنائع ٧ / ٣.
(٣) البحر الرائق ٧ / ٢٦.