للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَاضِي مَأْذُونًا فِي اسْتِخْلاَفِ غَيْرِهِ. وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَأْذُونًا فِي الاِسْتِخْلاَفِ فَيَجِبُ أَنْ تَجُوزَ إِجَازَتُهُ.

وَتُجْعَل إِجَازَةُ الْقَاضِي بِمَنْزِلَةِ اسْتِخْلاَفِهِ إِيَّاهُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا، فَلاَ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُبْطِل حُكْمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَإِنْ حَكَّمَا رَجُلاً، فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ حَكَّمَا آخَرَ، فَقَضَى بِحُكْمٍ آخَرَ، ثُمَّ رُفِعَ الْحُكْمَانِ إِلَى الْقَاضِي، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ حُكْمُ الْمُوَافِقِ لِرَأْيِهِ.

هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَعِنْدَهُمْ أَنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَنْقُضُ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ إِلاَّ إِذَا كَانَ جَوْرًا بَيِّنًا. سَوَاءٌ أَكَانَ مُوَافِقًا لِرَأْيِ الْقَاضِي، أَمْ مُخَالِفًا لَهُ.

وَقَالُوا بِأَنَّ هَذَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَهْل الْعِلْمِ، وَبِهِ قَال ابْنُ أَبِي لَيْلَى (١) .

انْعِزَال الْحَكَمِ:

٤١ - يَنْعَزِل الْحَكَمُ بِكُل سَبَبٍ مِنَ الأَْسْبَابِ الأَْتِيَّةِ:

أ - الْعَزْل: لِكُلٍّ مِنَ الطَّرَفَيْنِ عَزْل الْمُحَكَّمِ قَبْل الْحُكْمِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ قَدْ وَافَقَ عَلَيْهِ


(١) البحر الرائق ٧ / ٢٧، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٤٣١، والمدونة ٤ / ٧٧، والكافي لابن عبد البر ٢ / ٩٥٩، ومواهب الجليل ٦ / ١١٢، والتاج والإكليل ٦ / ١١٣، وتبصرة الحكام ١ / ٤٤.