فَأَجَازَ الأَْوَّل حُكْمَهُ، لَمْ يَجُزْ لأَِنَّ الإِْذْنَ مِنْهُ فِي الاِبْتِدَاءِ لاَ يَصِحُّ، فَكَذَا فِي الاِنْتِهَاءِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ إِجَازَةِ الْخَصْمَيْنِ بَعْدَ الْحُكْمِ. وَقِيل: يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ، كَالْوَكِيل الأَْوَّل إِذَا أَجَازَ بَيْعَ الْوَكِيل الثَّانِي.
إِلاَّ أَنَّ تَعْلِيقَ التَّحْكِيمِ عَلَى شَرْطٍ، كَمَا لَوْ قَالاَ لِعَبْدٍ: إِذَا أُعْتِقْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا، وَإِضَافَتَهُ إِلَى وَقْتٍ، كَمَا لَوْ قَالاَ لِرَجُلٍ: جَعَلْنَاكَ حَكَمًا غَدًا، أَوْ قَالاَ: رَأْسَ الشَّهْرِ. . . كُل ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ فِي قَوْل أَبِي يُوسُفَ خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ. وَالْفَتْوَى عَلَى الْقَوْل الأَْوَّل. (١)
٢٥ - وَلَيْسَ لِلْخَصْمَيْنِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى مُحَكَّمٍ لَيْسَ أَهْلاً لِلتَّحْكِيمِ.
وَلَوْ حَكَمَ غَيْرُ الْمُسْلِمِ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ، فَأَجَازَا حُكْمَهُ، لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ حَكَّمَاهُ فِي الاِبْتِدَاءِ. (٢)
٢٦ - وَلاَ يَحْتَاجُ الاِتِّفَاقُ عَلَى التَّحْكِيمِ لِشُهُودٍ تَشْهَدُ عَلَى الْخَصْمَيْنِ بِأَنَّهُمَا قَدْ حَكَّمَا الْحَكَمَ.
إِلاَّ أَنَّهُ يَنْبَغِي الإِْشْهَادُ خَوْفَ الْجُحُودِ. وَلِهَذَا ثَمَرَةٌ عَمَلِيَّةٌ: إِذْ لَوْ أَنَّ الْخَصْمَيْنِ حَكَّمَا الْحَكَمَ، فَحَكَمَ بَيْنَهُمَا، فَأَنْكَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا أَنَّهُ
(١) البحر الرائق ٧ / ٢٤، ٢٩، وفتح القدير ٥ / ٥٠٢، والفتاوى الهندية ٣ / ٢١٧، ٥٧٠، وجامع الرموز ٢ / ٢٣١، وحاشية الطحطاوي ٣ / ٢٠٣، ٢٠٨، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٤٣١.(٢) الفتاوى الهندية ٣ / ٢٦٨، وفتح القدير ٥ / ٥٠٢، والبحر الرائق ٧ / ٢٤، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٤٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.