لَمْ يَسْتَطِعْ أَتَى بِالصَّلاَةِ بِقَدْرِ مَا يُطِيقُ وَلَوْ بِنِيَّةِ أَفْعَالِهَا، وَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُ أَبَدًا مَا دَامَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ عَقْلٍ، وَيَأْتِي بِالصَّلاَةِ بِأَنْ يَقْصِدَ الصَّلاَةَ بِقَلْبِهِ مُسْتَحْضِرًا الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال إِنْ عَجَزَ عَنِ النُّطْقِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (١) .
وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَزُفَرَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ غَيْرَ زُفَرَ: الإِْيمَاءُ يَكُونُ بِالرَّأْسِ فَقَطْ وَلاَ يَكُونُ بِعَيْنَيْهِ أَوْ جَبِينِهِ أَوْ قَلْبِهِ؛ لأَِنَّ فَرْضَ السُّجُودِ لاَ يَتَأَتَّى بِهَذِهِ الأَْشْيَاءِ، بِخِلاَفِ الرَّأْسِ لأَِنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ فَرْضُ السُّجُودِ، فَمَنْ عَجَزَ عَنِ الإِْيمَاءِ بِرَأْسِهِ أَخَّرَ الصَّلاَةَ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَال لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ بَرَأَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لاَ غَيْرَ نَفْيًا لِلْحَرَجِ. (٢)
تَدَارُكُ النَّاسِي وَالسَّاهِي:
٣٥ - النِّسْيَانُ أَوِ السَّهْوُ إِنْ وَقَعَ فِي تَرْكِ مَأْمُورٍ لَمْ يَسْقُطْ، بَل يَجِبُ تَدَارُكُهُ. فَمَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ صَوْمًا أَوْ زَكَاةً أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا وَجَبَ عَلَيْهِ الأَْدَاءُ إِنْ أَمْكَنَ، أَوْ أَنْ يَتَدَارَكَهُ بِالْقَضَاءِ بِلاَ خِلاَفٍ،
(١) سورة البقرة / ٢٨٦.(٢) الاختيار ١ / ٧٦ - ٧٧، والبدائع ١ / ١٠٧، ٢٤٦، والفواكه الدواني ١ / ٢٨٥، ونهاية المحتاج ١ / ٤٥٠، والمهذب ١ / ١٠٨، وكشاف القناع ١ / ٤٩٩، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٧١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.