وَقْتُ التَّزْكِيَةِ:
٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّزْكِيَةَ تَكُونُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ لاَ قَبْلَهَا. (١)
عَدَدُ مَنْ يُقْبَل فِي التَّزْكِيَةِ:
١٠ - تَقَدَّمَ أَنَّ التَّزْكِيَةَ نَوْعَانِ: تَزْكِيَةُ السِّرِّ، وَتَزْكِيَةُ الْعَلاَنِيَةِ.
فَبِالنِّسْبَةِ لِتَزْكِيَةِ السِّرِّ، قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: إِنَّ الْقَاضِيَ يَجْتَزِئُ بِوَاحِدٍ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ شَهَادَةً بَل هِيَ إِخْبَارٌ.
وَالْقَوْل الآْخَرُ لِمَالِكٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ اثْنَيْنِ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِتَزْكِيَةِ الْعَلاَنِيَةِ، فَالأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يُقْبَل فِيهَا إِلاَّ اثْنَانِ؛ لأَِنَّهَا شَهَادَةٌ.
وَقَال ابْنُ كِنَانَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ بُدَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ. وَعَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ: أَنَّ أَقَل مَا يُزَكِّي الرَّجُل أَرْبَعَةُ شُهُودٍ. وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ: وَالتَّزْكِيَةُ تَخْتَلِفُ، فَتَكُونُ بِالْوَاحِدِ وَالاِثْنَيْنِ وَالْجَمَاعَةِ، بِقَدْرِ مَا يَظْهَرُ لِلْحَاكِمِ وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَهُ.
قَال الْمُتَيْطِيُّ: وَمَا كَثُرَ مِنَ الشُّهُودِ فَهُوَ أَحْسَنُ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ التَّزْكِيَةُ فِي شَاهِدٍ شَهِدَ
(١) ابن عابدين ٤ / ٥٧٣، وتبصرة الحكام ١ / ٢٥٧، وقليوبي وعميرة ٤ / ٣٠٦، والمغني ٩ / ٦٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.