وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّهُ مَتَى ثَبَتَتِ الْعَدَالَةُ عِنْدَ الْقَاضِي، ثُمَّ شَهِدَ الشُّهُودُ فِي حَادِثَةٍ أُخْرَى، فَلاَ يَشْتَغِل بِتَعْدِيلِهِمْ إِنْ كَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا، وَإِلاَّ سَأَل عَنْهُمْ.
وَفِي الْحَدِّ الْفَاصِل بَيْنَهُمَا قَوْلاَنِ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَرِيبَ مُقَدَّرٌ بِسِتِّهِ أَشْهُرٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِ الْقَاضِي. (١)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ الْمُزَكِّي ثَانِيًا: قَبْل عَامٍ مِنْ تَارِيخِ شَهَادَتِهِ السَّابِقَةِ، وَجَهِل، وَلَمْ يَكْثُرْ مُعَدِّلُوهُ، وَوُجِدَ مَنْ يُعَدِّلُهُ عِنْدَ شَهَادَتِهِ ثَانِيًا، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: مَا قَالَهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى تَزْكِيَةٍ.
وَالْقَوْل الثَّانِي لِسَحْنُونَ: أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى تَزْكِيَةٍ.
فَإِنْ فُقِدَ قَيْدٌ مِنَ الثَّلاَثَةِ الأَْخِيرَةِ: بِأَنْ لَمْ يُجْهَل حَالُهُ، أَوْ كَثُرَ مُعَدِّلُوهُ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُعَدِّلُهُ ثَانِيًا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى تَزْكِيَةٍ أُخْرَى اكْتِفَاءً بِالتَّزْكِيَةِ السَّابِقَةِ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْمَالِكِيَّةِ. أَمَّا لَوْ فُقِدَ الْقَيْدُ الأَْوَّل، كَمَا لَوْ شَهِدَ مَجْهُول الْحَال بَعْدَ تَمَامِ سَنَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ زَكَّاهُ قَبْلَهُ كَثِيرُونَ احْتَاجَ لإِِعَادَةِ التَّزْكِيَةِ اتِّفَاقًا. (٢)
(١) معين الحكام ص ١٠٦، وشرح أدب القاضي للصدر الشهيد ٣ / ٤٢ بغداد نشر وزارة الأوقاف.(٢) حاشية الدسوقي ٤ / ١٧١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.