١٢ - وَإِذَا كَانَ التَّلَفُ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ - سَوَاءٌ أَكَانَ الإِْتْلاَفُ عَمْدًا أَمْ خَطَأً عِنْدَ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا مِنَ الْفُقَهَاءِ - لأَِنَّهُ أَتْلَفَ مَالاً مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلاَ يَدَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْمِثْل أَوِ الْقِيمَةِ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ فَيَعُودُ الْمَبِيعُ إِلَى مِلْكِ الْبَائِعِ فَيَتْبَعُ الْجَانِيَ فَيُضَمِّنُهُ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ الْبَيْعَ فَأَتْبَعَ الْجَانِيَ بِالضَّمَانِ وَأَتْبَعَهُ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى مِثْل قَوْل الْجُمْهُورِ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلاً أَوْ مَوْزُونًا أَوْ نَحْوَهُمَا. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ هَلَكَ عَلَى حِسَابِ الْمُشْتَرِي وَيَتْبَعُ الْمُتْلِفَ بِالضَّمَانِ (٢) .
تَلَفُ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْل الْقَبْضِ:
١٣ - إِذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ قَبْل الْقَبْضِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ، وَبَيْنَ قَبُولِهِ نَاقِصًا وَلاَ شَيْءَ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْفَسْخِ. هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلاً أَوْ نَحْوَهُ. أَمَّا غَيْرُ الْمَكِيل وَنَحْوِهِ فَتَلَفُ بَعْضِهِ وَتَعَيُّبِهِ يَكُونُ عَلَى حِسَابِ الْمُشْتَرِي وَلاَ فَسْخَ.
(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٣٨، ٢٣٩، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤٢، وحاشية الدسوقي ٣ / ١٥٠، ومغني المحتاج ٢ / ٦٧، وكشاف القناع ٣ / ٢٤٣، والمغني لابن قدامة ٤ / ١٢٣.(٢) كشاف القناع ٣ / ٢٤٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.