إِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ إِتْلاَفُهُ لَهُ خَطَأً فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ رَدِّهِ لِلْبَائِعِ أَوْ أَخْذِهِ نَاقِصًا وَلاَ شَيْءَ لَهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ وَبَيْنَ إِجَازَةِ الْعَقْدِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلاَ يَغْرَمُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي شَيْئًا عَلَى الْمَذْهَبِ عِنْدَهُمْ (١) .
تَلَفُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِفِعْل الْمُشْتَرِي:
١٥ - إِذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِفِعْل الْمُشْتَرِي فَلاَ يَبْطُل الْبَيْعُ وَلاَ خِيَارَ لَهُ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ، وَلاَ يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ لأَِنَّهُ صَارَ قَابِضًا لِلْكُل بِإِتْلاَفِ الْبَعْضِ، وَلاَ يَتَمَكَّنُ مِنْ إِتْلاَفِ الْبَعْضِ إِلاَّ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَى الْكُل، وَصَارَ قَابِضًا قَدْرَ الْمُتْلَفِ بِالإِْتْلاَفِ وَالْبَاقِي بِالتَّعْيِيبِ فَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ كُل الثَّمَنِ.
هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) .
وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي، وَبَيْنَ التَّلَفِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ إِتْلاَفُهُ لِلْمَبِيعِ عَمْدًا فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِالْبَيْعِ وَلاَ رُجُوعَ فِيهِ.
(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٤٠، وابن عابدين ٤ / ٤٦، وحاشية الدسوقي ٣ / ١٠٥، ومغني المحتاج ٢ / ٦٨، وحواشي التحفة ٤ / ٤٠٠، ٤٠١، والمغني لابن قدامة ٤ / ١٢٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.