أَبُو حَنِيفَةَ: بِتَغْلِيظِ نَجَاسَةِ الأَْرْوَاثِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّوْثَةِ: < إِنَّهَا رِكْسٌ > (١) أَيْ نَجَسٌ، وَلاَ اعْتِبَارَ عِنْدَهُ بِالْبَلْوَى فِي مَوْضِعِ النَّصِّ (٢) .
وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُتَّفَقًا عَلَيْهَا؛ وَلِذَا خَالَفَ فِي الْفَرْعِ الأَْوَّل أَبُو يُوسُفَ، فَأَجَازَ رَعْيَ حَشِيشِ الْحَرَمِ؛ لِلْحَرَجِ فِي الاِمْتِنَاعِ مِنْهُ. وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: يَجُوزُ رَعْيُهُ؛ لأَِنَّ الْهَدْيَ كَانَتْ تَدْخُل الْحَرَمَ فَتَكْثُرُ فِيهِ، فَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ كَانَتْ تُسَدُّ أَفْوَاهُهَا؛ وَلأَِنَّ بِهِمْ حَاجَةً إِلَى ذَلِكَ، أَشْبَهَ قَطْعَ الإِْذْخِرِ (٣) .
أَنْوَاعُ التَّخْفِيفِ وَالتَّيْسِيرِ:
٤٤ - أَوْرَدَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّخْفِيفَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الشَّرِيعَةِ سِتَّةَ أَنْوَاعٍ (٤) : ثُمَّ زَادَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ: فَالسِّتَّةُ هِيَ:
النَّوْعُ الأَْوَّل: تَخْفِيفُ الإِْسْقَاطِ، فَيَسْقُطُ الْفِعْل عَنِ الْمُكَلَّفِ، كَإِسْقَاطِ الْجُمُعَةِ عَنْ أَصْحَابِ الأَْعْذَارِ، وَالْحَجِّ عَنْ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ، وَالْجِهَادِ عَنِ الأَْعْمَى وَالأَْعْرَجِ وَمَقْطُوعِ الْيَدِ، وَكَإِسْقَاطِ الصَّلاَةِ عَنِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ.
(١) حديث: " هذا ركس. . . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٢٥٦ - ط السلفية) .(٢) الأشباه بحاشية الحموي ١ / ١١٧.(٣) المغني ٣ / ٣٥١.(٤) قواعد الأحكام ٢ / ٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.