وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} (١) وَقَدْ أَرْسَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا مُوسَى الأَْشْعَرِيَّ، وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، وَكَانَ فِيمَا أَوْصَاهُمَا بِهِ أَنْ قَال: بَشِّرَا وَيَسِّرَا وَعَلِّمَا وَلاَ تُنَفِّرَا (٢) وَقَال أَنَسٌ: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا (٣) .
التَّيْسِيرُ فِي الْفُتْيَا:
٥٨ - عَلَى الْمُفْتِي أَنْ يُرَاعِيَ أَحْوَال السَّائِلِينَ، فَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ التَّحَرُّجُ وَالتَّشَدُّدُ، وَأَنْ يُحَمِّل نَفْسَهُ مَا يُرْهِقُهَا، يُفْتِي بِمَا فِيهِ التَّرْجِيَةُ، وَالتَّرْغِيبُ، وَالتَّرْخِيصُ، وَيُخْبِرُ بِمَا فِيهِ سِعَةٌ، وَأَنَّهُ يُجْزِئُهُ الْقَلِيل مِنَ الْعَمَل إِنْ كَانَ خَالِصًا صَوَابًا. وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ التَّهَاوُنُ، وَالتَّسَاهُل، وَالاِنْحِلاَل مِنَ الدِّينِ يُفْتِي بِمَا فِيهِ التَّرْهِيبُ، وَالتَّخْوِيفُ، وَالزَّجْرُ، فِعْل الطَّبِيبِ بِمَنِ انْحَرَفَتْ بِهِ الْعِلَّةُ عَنْ حَال الاِسْتِوَاءِ (٤) . وَكُل ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبَدِّل الْمُفْتِي حُكْمًا شَرْعِيًّا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، بَل تَكُونُ فُتْيَاهُ طِبْقًا لِمُقْتَضَى الأَْدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَأُصُول الْفُتْيَا، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي عِلْمِ
(١) سورة الكهف / ٧٣.(٢) حديث: " بشرا ويسرا ولا تنفرا. . . . . " أخرجه البيهقي (٨ / ٢٩٤ ط دار المعرفة) وأصله في الصحيحين.(٣) حديث: " يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٥٢٤ ط السلفية) ، ومسلم (٣ / ١٣٥٩ ط عيسى الحلبي) .(٤) الموافقات للشاطبي ٢ / ١٦٦ - ١٦٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.