بِحَقِّهِ الَّذِي عِنْدَ صَاحِبِهِ، وَجَعَلَتْ لَهُ التَّشَدُّدَ فِي الْمُطَالَبَةِ إِنْ كَانَ الْمَدِينُ مُمَاطِلاً، بِأَنْ كَانَ وَاجِدًا مُمْتَنِعًا مِنَ الأَْدَاءِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ (١) .
أَمَّا إِنْ كَانَ مَنْ عِنْدَهُ الْحَقُّ فِي ضِيقٍ مِنَ الأَْدَاءِ فِي الْحَال، بِأَنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا، أَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى تَنَاوُل الطَّعَامِ، أَوِالشَّرَابِ، أَوْ نَحْوِهِمَا، وَيُؤَخِّرُهُ ذَلِكَ عَنْ أَدَاءِ الْمَال. فَقَدْ نَدَبَ الشَّرْعُ الدَّائِنَ إِلَى التَّيْسِيرِ عَلَيْهِ، أَمَّا إِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لاَ يَجِدُ مَا يُؤَدِّي، فَإِنَّ الإِْنْظَارَ وَاجِبٌ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} (٢) وَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَلَقَّتِ الْمَلاَئِكَةُ رَوْحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَال: لاَ. قَالُوا: تَذَكَّرْ قَال: كُنْت أُدَايِنُ النَّاسَ فَآمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ (٣) . قَال: قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَل: تَجَوَّزُوا عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى (٤) حَتَّى لَوْ كَانَ الدَّيْنُ إِنَّمَا نَشَأَ عَنْ
(١) حديث: " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٢٢ ط. المكتب الإسلامي) وأبو داود (٤ / ٤٥ - ٤٦ ط عزت عبيد الدعاس) وعلقه البخاري (فتح الباري ٥ / ٦٢ ط السلفية) وحسن إسناده ابن حجر.(٢) سورة البقرة / ٢٨٠.(٣) حديث: " تلقت الملائكة روح رجل. . . . " أخرجه مسلم (٣ / ١١٩٤) من حديث حذيفة رضي الله عنه(٤) حديث: " رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى " أخرجه البخاري (فتح الباري (٤ / ٣٠٤ ط السلفية) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.