قَالَ أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ وانا بن عَشْرٍ وَقَالَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ بن عَبَّاسٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِمِنًى وَأَنَا قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ قَالَ وَالْأَحَادِيثُ عَنْ بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا مُضْطَرِبَةٌ.
قُلْتُ (أي ابن حجر) وَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ:
أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الَّذِي يَثْبُتُ فِي الْحَدِيثِ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ فَهُوَ مُضَافٌ إِلَى مَنْ نَقَلَ عَنْهُ الْكَلَامَ السَّابِقَ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ وَلَا يَثْبُتُ الْإِدْرَاجُ بِالِاحْتِمَالِ.
وَأَمَّا ثَانِيًا فَدَعْوَى الِاضْطِرَابِ مَرْدُودَةٌ مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ أَوِ التَّرْجِيحِ فَإِنَّ الْمَحْفُوظَ الصَّحِيحَ أَنَّهُ وُلِدَ بِالشِّعْبِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فَيَكُونُ لَهُ عِنْدَ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَبِذَلِكَ قَطَعَ أهل السّير وَصَححهُ بن عبد الْبر وَأورد بِسَنَد صَحِيح عَنْ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ وُلِدْتُ وَبَنُو هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ أَيْ قَارَبْتُهُ وَلَا قَوْلَهُ وَكَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَ فَخُتِنَ قَبْلَ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ وَبَعْدِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأما قَوْله وانا بن عَشْرٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى إِلْغَاءِ الْكَسْرِ وَرَوَى أَحْمَدُ من طَرِيق أُخْرَى عَنْ بن عَبَّاس انه كَانَ حِينَئِذٍ بن خَمْسَ عَشْرَةَ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إِلَى رِوَايَةِ ثَلَاثَ عشرَة بِأَنْ يكون بن ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَشَيْءٍ وَوُلِدَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَجَبْرُ الْكَسْرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ وُلِدَ مَثَلًا فِي شَوَّالٍ فَلَهُ مِنَ السَّنَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَأَطْلَقَ عَلَيْهَا سَنَةً وَقُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَبِيعٍ فَلَهُ مِنَ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ ثَلَاثَةٌ أُخْرَى وَأَكْمَلَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ فَمَنْ قَالَ: ثَلَاثَ عَشْرَةَ أَلْغَى الْكَسْرَيْنِ. وَمن قَالَ: خمس عشرَة جرهما. وَالله اعْلَم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.