المعروفة ب "دلهمة والبطّال"(١) منسوبة إليهم بما فيها من ملح الحديث، ولمح الأباطيل، والكذب فيها يغلب الصحيح، وقد (٢) رأيت لعبد الوهاب ذكرا في سواها فقيل: عبد الوهاب بن نوبخت، وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر البطّال وسمّاه عبد اللّه الأنطاكيّ (٣)، وذكر أنّه كان أيام بني مروان وفيها هلك، ومصنف هذه السّيرة قد جعله أيام بني العبّاس وذلك حديث خرافة، ولم أقف ل "دلهمة" على ذكر البتّة فيما يوثق به وقد نبّهت على هذا ليعرف.
قلت: وذكر لي رجال من بني [مروان](٤) أنهم ينتسبون إلى عبد الوهاب هذا.
قال المهمندار الحمدانيّ ما معناه: فأمّا بنو كلاب عرب الروم فقد كانوا ظهروا على آل ربيعة لأنّ الملك الكامل كان طلب من مانع بن حديثة وغنّام بن الظّاهر (٥) جمالا يحمل
(١) هي قصة "ذات الهمة"، وهي قصة مشهورة ومتداولة، وأما البطال، فهو أبو محمد، وقيل أبو يحيى عبد اللّه الأنطاكي استشهد في أرض الروم سنة ١٢١ هـ/ ٧٣٩ م، قال الذهبي (العبر ١/ ١١٨): "وفيها قتل أحد الشجعان الأبطال أبو محمد البطال، وله حروب ومواقف، ولكن كذبوا عليه فأفرطوا ووضعوا له سيرة كبيرة كل وقت يزيد فيها من لا يستحي من الكذب". (٢) العبارة التالية: .. إلى قوله: بن نوبخت، تبدو مقحمة على السياق، ولعلها مسبوقة بمتروك من الكلام يتعلق بعبد الوهاب، اللهم إلا أن يكون المؤلف - وهذا ما أميل إليه - قد وهم في معنى "دلهمة" فحسبها: ذا الهمة، وحملها على عبد الوهاب المذكور. هذا، وقد استشهد عبد الوهاب غازيا في أرض الروم سنة ١١٣ هـ/ ٧٣١ م، ترجمته في: الطبري: تاريخه ٧/ ٨٨، ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٢٧/ ٣٠٣، الذهبي: العبر ١/ ١٠٧، وهو في هذه المصادر: ابن بخت. (٣) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٣/ ٤٠١ (٤) في الأصل: ابن فروان، والتصحيح من (ك/ ١٤٤). (٥) كذا، وقد سبق للمؤلف أن ذكره (ص ٣٠٦، ٣٣١) باسم: غنام أبي الطاهر.