عليها غلالا إلى خلاط (١) يقويها بها، فاعتذر <ا> بأنّ الجمال عزبت في البرية، وكان بعض بني كلاب حضورا لديه، فتكفل له بحاجته من الجمال، ووفى بقوله، فحقدها الكامل على مانع بن حديثة وغنّام بن الظّاهر، واستوحشا منه، ثم أتياه عند أخذه آمد (٢)، فوبّخهما (٥١) وقال: والله لو <لا> أنكما عربي لأفعلنّ بكما الواجب، فخرجا خائفين منه إلى أن فتح دمشق (٣) فأتياه بأنواع التّقادم، وتقربا إليه بالخدمة، قال: وكانت بنو كلاب تخدم الملك الأشرف موسى (٤) وتصحبه لمتاخمته لبلاد الروم (٥)، وكانوا مترصّدين لخدمه ومعدودين من خدمه.
(١) خلاط: بلدة عامرة من فتوح عياض بن غنم ﵁، ولها بحيرة تعد من عجائب الدنيا، انظر: ياقوت: ٢/ ٣٨١ (٢) آمد: هي أعظم مدن ديار بكر، وأجلها قدرا، وأشهرها ذكرا، وينسب إليها خلق من أهل العلم، انظر: ياقوت: ١/ ٥٦ - ٥٧، الحميري: ص ٣ - ٥، القلقشندي: صبح ٤/ ٣٢٧ وكان الملك الكامل قد استولى على آمد في المحرم سنة ٦٣٠ هـ/ تشرين الأول ١٢٣٢ م، وقبض على صاحبها الملك المسعود ممدود بن الملك الصالح بن أرتق واستصحبه معه إلى مصر، انظر: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٦٧٣ - ٦٧٤، ٦٧٥ - ٦٧٦، ابن العميد: تاريخ المسلمين، ص ١٨ (٣) وذلك في العاشر من جمادى الآخرة سنة ٦٣٥ هـ/ كانون الثاني ١٢٣٨ م حيث تسلمها من أخيه الملك الصالح إسماعيل، وكان الصالح إسماعيل قد ملك دمشق بعد وفاة أخيه الملك الأشرف موسى بوصية منه، الأمر الذي حمل الكامل على أخذها منه لما كان بينه وبين الأشرف من وحشة، انظر: ابن العميد: تاريخ المسلمين، ص ٢١، الذهبي: العبر ٣/ ٢٢٢ (٤) هو الملك الأشرف موسى بن العادل محمد بن أيوب بن شاذي بن أيوب، توفي بقلعة دمشق في المحرم سنة ٦٣٥ هـ/ آب ١٢٣٧ م، ودفن بها ثم نقل إلى تربته بالكلاسة، وتسلطن بعده بدمشق أخوه الصالح إسماعيل على ما تقدم في الحاشية السابقة، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٧١١ - ٧١٦، أبو شامة: الذيل على الروضتين، ص ١٦٥، ابن العميد: تاريخ المسلمين، ص ٢١، أبو الفدا: المختصر ٣/ ١٥٩ - ١٦٠، الذهي: العبر ٣/ ٢٥٥، ابن كثير: البداية ١٣/ ١٤٦ - ١٤٩، الزركلي: ٧/ ٣٢٧ - ٣٢٨. (٥) وذلك في أيام تملكه للجزيرة الفراتية، وكانت خلاط وقتها عاصمة ملكه.