قلت: وكان سلطاننا لا يزال متلفتا إلى تألف بني كلاب، وكان أحمد بن نصير المعروف بالتّتريّ قد عاث في البلاد والأطراف واشتدّ في قطع الطريق، فأمّنه وخلع عليه وأقطعه فانقادت بنو كلاب (١).
وحكى لي الأمير علاء الدين ألطنبغا أيام نيابته بالشام (٢) أنّ بني كلاب أشدّ العرب بأسا، وأكثرهم ناسا، ولكنهم لا يدينون لامرئ منهم بجمع كلمتهم، قال: ولو انقادوا لأمير واحد لم يبق لأحد من العرب بهم قبل ولا طاقة، ولما توجه إلى حلب لإمساك طشتمر (٣) أتاه مشاهير بني كلاب مثل أحمد بن نصير، ونديّ بن ضحّاك وغيرهم، فكانوا أعوانه وظهراءه، ولم يزالوا معه حتى حقّت عليه النوبة، ففارقوه من [المعيصرة](٤) وكان ذلك بمباطنة من سليمان بن مهنّا لهم، وكانوا قد صاروا أحلافا له، وكان الملك الناصر قد أمّره على عرب بني كلاب، وجعل عليه حفظ جعبر وما جاورها.
(١) قلت: وفي الذهبي (ذيل العبر، ص ٤٦) في حوادث سنة ٧١٧ هـ: "فسار إليهم عسكر طرابلس وقتل الطاغية وجماعة وتمزقوا". (٢) تقدمت الإشارة إلى نيابته في الشام (٧٤١ هـ) في معرض ترجمته، ص ٣١٤ حاشية (٢). (٣) هو الأمير طشتمر البدري الساقي الناصري، فر من وجه ألطنبغا المقدم ذكره إلى بلاد الروم، ومات فيها في أواخر ذي الحجة سنة ٧٤٢ هـ/ حزيران ١٣٤٢ م، وقيل في سنة ٧٤٣ هـ، ترجمته في: الحسيني: ذيل العبر، ص ١٢٥، ابن حجر: الدرر ٢/ ٣٢٠. وكان الباعث على إمساكه هو قيامه بنصرة الأمير أحمد بن الملك الناصر محمد بن قلاوون ومبايعته ملكا بدلا من أخيه الملك الأشرف علاء الدين كجك. (٤) في الأصل: المعيصرة، والتصحيح من (ك/ ١٤٥)، ولم أقع لها على تعريف، لكن يستفاد من حوادث سنة ٧٠٢ هـ في اليونيني (ذيل مرآة الزمان ٤/ ٥ آ) أنها من قرى دمشق.