مشام (١) تلك الدسائس فهمه الناشق (٢)، ثم لم يزل حتى نقّى الصدور من شبه دنسها، ووقى من الوقوع في ظلم حندسها (٣)، قام حين خلّط على ابن تيمية (٤) الأمر، وسوّل له قرينة الخوض في ضحضاح (٥) ذلك الجمر، حين سد باب الوسيلة (٦)، يغفر الله له لا حرمها، وأنكر شد الرحال لمجرد الزيارة (٧) لا واخذه الله وقطع رحمها، وما برح يدلج ويسير حتى نصر صاحب ذلك الحمى الذي لا
(١) لعله أراد من الشامة: أي الأثر الأسود في البدن، وفي الأرض. اللسان ٢/ ٣٩٥. (٢) لعله من النشق: وهو شم ما يوضع في الأنف. اللسان ١٤/ ١٥٠/ ط التراث وكأنه يريد فهمه الذي يشعر بريح الدسائس من بعيد. (٣) الحندس: الظلمة، والليل الشديد الظلمة اللسان ١/ ٧٣٥. (٤) سبقت ترجمته برقم ١٦١ ص ٦٨٧. (٥) ضحضح الأمر إذا تبين، والضحضح والضحضاح: الماء القليل يكون في الغدير وغيره. ويشبه قلة النار بالضحضاح. كما في الحديث الذي جاء في أبي طالب "أنه في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه" فالأصل في الضحضاح من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين، فاستعاره للنار. اللسان ٢/ ٥١٤. (٦) مقصوده التوسل بالنبي ﷺ حيث لم يجز ذلك إلا في حياته ﷺ لورود الحديث بتوسل الأعمى بالنبي ﷺ ليرد الله عليه بصره. (٧) أي زيارة النبي ﷺ في المدينة المنورة وقوفا منه على فهمه لحديث رسول الله ﷺ "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد" فمنع من السفر بنية زيارة النبي ﷺ، مع أن الحديث يحتمل أن يكون المعنى فيه هو منع السفر للصلاة في مسجد يعتقد بفضيلة الصلاة فيه غير هذه المساجد الثلاثة، وألف الإمام السبكي كتاب "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" قال الصفدي: ردا عليه - يقصد الإمام ابن تيمية يرحمه الله - أيضا في إنكاره سفر الزيارة. قال الصفدي: وقرأته عليه بالقاهرة سنة سبع وثلاثين، وسبع مائة من أوله إلى آخره، وكتبت عليه: لقول ابن تيمية زخرف … أتى في زيارة خير الأنام فجاءت نفوس الورى تشتكي … إلى خير حبر، وأزكى إمام فصنف هذا وداواهم … فكان يقينا - شفاء السقام الوافي بالوفيات.