للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يمتد إلى أن يعدّ نفيسه معه فلا يزيد على أن يكتب تحت خطّه كذلك أقول، ثم ولي قضاء الشام فزان عطله (١) وأزال خطله (٢)، وأصلح فاسده، ونفّق كاسده، وتوقل (٣) ذروة منصبه حتى لا يمتطي السنام، ولا يستصلح الأنام، ولا يوجد المؤهّل واحد في مصر ولا شامه في الشام، فحكم بسيرة العمرين (٤) في الإنصاف، وحكى صورة القمرين في الأوصاف، وانتهت إليه مشيخة دار الحديث بالاستحقاق فوليها، وعرّضت له أخواتها فما رضيها، وتدارك العلم ولم يبق منه إلا آخر الرمق (٥)، وصان المذهب، وماله وجه إلا ظاهر الرهق (٦)، وانتاش (٧) الطلبة من مراقد الخمول، ومقاعد الونى (٨) عن أوابل الحمول (٩)،


(١) العطل: قد يستعمل في الخلو من الشيء، وإن كان أصله من الحلي، يقال: عطل الرجل من المال والأدب. اللسان ٢/ ٨١٣. يريد أنه زان بعلمه القضاء الذي خلي من القضاة العاملين العلماء.
(٢) الخطل: الخفة والسرعة، والخطل: الكلام الفاسد الكثير، المضطرب، والهراء، والمنطق الفاسد. اللسان ١/ ٨٦١.
(٣) وقل في الجبل - بالفتح - يقل، وقلا، وقولا وتوقل: صعد فيه، والتوقل: الإسراع في الصعود. اللسان ١٥/ ٣٧٦.
(٤) يقصد أبا بكر وعمر غلب اسم عمر لأنه أخف الاسمين. اللسان ٢/ ٨٨٤.
(٥) الرمق: بقية الحياة، وهو آخر النفس. اللسان ١/ ١٢٢٦.
(٦) الرّهق: الكذب، والرهق جهل في الإنسان، وخفة في عقله. والرهق: السفه. اللسان ١/ ١٢٤١.
(٧) المنتاش: المنقاش، والنتش: جذب اللحم ونحوه، قرصا، ونهشا ونتشت الشيء بالمنتاش استخرجته. اللسان ١٤/ ٣٤/ ط. التراث. يقصد أنه استخرج الطلبة الأذكياء من الخمول، وحثهم على الجد، والاجتهاد.
(٨) الونى: التعب والفترة من الأعمال والأمور، والتواني: ضعف البدن، والكلال، والإعياء واللسان ١٥/ ٤١٠/ ط. التراث.
(٩) المل، والحمولة: الجمال التي عليها الأثقال خاصة والإبل وما عليها، أو الأحمال التي عليها اللسان ٧٢٣// ١. والأوابل جمع وابلة، وهي طرف العضد في الكتف، وطرف الفخذ في الورك. اللسان ١٥/ ٢٠٣ ط. التراث.

<<  <  ج: ص:  >  >>