للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بنشر مذهبه، ونصر ذي النسب القرشي في علياء رتبه، وقام بالاحتجاج لإمام بني المطلب في الائتمام بشريعة سيد بني عبد المطلب، وإقامة الحجة في سبب تقديمه، وحسب ما أحرز في حديثه مضافا إلى قديمه، يحتج لقوليه ويحيل كتف مذهبه الممنع من طريقه، حتى أضحت تسفر له وجوهه سافرة الثغب (١)، ظاهرة المحاسن من وراء الحجب، لا ترد الهيم (٢) إلا حياضه، ولا يفد المسيم (٣) إلا رياضه، حتى تفرّد والزمان بعدد أهله مشحون، والعصر بمحاسن نبيه مفتون، وساوى أهل مصر قاطبة، واستوطنها وضرتها الشام له خاطبة/ (ص ٣٢٧) وكان بها لدين يقيمه، ويقين يديمه، وتقى هو وصفه، وعلى أراد مطاولته الطور وما هو نصفه، وقطع بها مدة مقامه في علم ينشره، وحق ينصره، وضالّ يهديه، وطالب يجديه، وسنّة يؤيّدها، وبدعة في دكادك (٤) الخذلان يلحدها، وزيغ يقوّم منماده، وزيف يعجّل انتقاده، وطريقة سلف ما عداها، وحقيقة صلف (٥) ما أنكرتها عداها، وفتاو يعتمد عليها فقهاء الآفاق ويستند إليها علماء مصر والشام والعراق، وتصانيف هي جادّة السبيل ومادة الدليل، وتصدّ الأضاليل، وتردّ الأباطيل، وترد على العلماء فغاية المجيد أن يستحضر ما حوته من نقول، أو


(١) الثغب، والثغب - والفتح أكثر - ما بقي من الماء في بطن الوادي، وقيل: هو بقية الماء العذب في الأرض. اللسان ١/ ٣٥٩.
(٢) هامت الناقة تهيم: ذهبت على وجهها للرعي، والهيام: أشد العطش، وقوم هيم: أي عطاش اللسان ١٥/ ١٨٢ - ١٨٣.
(٣) يقال: سار القوم وساموا بمعنى واحد، وسام إذا رعى، أو طلب، أو باع. اللسان ٢/ ٢٤٦. ومقصوده هنا الراعي الذي يرعى الإبل لا ييقيل غلآ على رياضه.
(٤) سهل ودكداك، وسلم وأراك، أي أرضهم ليست ذات حزونة، والجمع الدكادك، والدكاديك، ودكدكت التراب على الميت إذا أهلته عليه، ودكدكدت الركي أي دفنته بالتراب. اللسان ١/ ٩٩٩.
(٥) الصلف: مجاوزة القدر في الظرف والبراعة نوالا: دعاء فوق ذلك تكبرا. اللسان ٢/ ٤٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>