للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العوالي أثباتا،/ (ص ٣٢٦) ولحنوها على من نزل بها فيما هو أدفأ وأكنّ أبياتا، وأسكن محافلها (١) من الأسرار، وأطلع في أفق جحافلها (٢) من الأقمار، نبوغ من مطلع الصحابة (٣) ونزع به عرقه إلى التابعين (٤) لهم بإحسان وهو مثلهم إن لم يكن منهم، ثم خرج من بيت الوزارة حيث تتقاصر النجوم وتتناصر ثم تتناصف الخصوم، وتخفض أعناق الغيوم، وتجري رحضاء (٥) البرق كأنه محموم، وتحضر أندية الأفق وسهيل قد نبذ بالعراء كأنه ملوم (٦)، ويسري هودج النجم وكأنه برسن (٧) الجوزاء مزموم (٨)، ويبارى صدر صدره الليل فيرتد حنقا ولو ألقى في تياره لما استطاع أن يقوم، وتتطاير زبد شهبه ويتنغش (٩) سحره كأنه مظلوم، ويظهر على آخر فجره ثم يخفي كأنه غيظ مكظوم، ويضاهي مرآة الضوي النهار وأنى له ووجه صباحه كأنه من حمرة الشفق ملطوم، وهبدل ألفا مثل دينار شمسه لما بلغ ما يروم، وبرز في طلب العلم حتى أسكت لسان كل متكلم، وأمات ذكر كل متقدم، وأحيا أمامه الشافعي


(١) المحفل: المجلس، ومحفل القوم مجتمعهم. اللسان ١/ ٦٧٥.
(٢) الجحفل: الجيش الكثير، ولا يكون كذلك حتى يكون فيه الخيل. اللسان ١/ ٤٠٧.
(٣) والصحابة: جمع صحابي، وهو كل من لقي النبي ، مؤمنا به، ومات على ذلك.
(٤) التابعون: هم القرن الثاني الذين جاءوا بعد الصحابة، ورأوهم، وأخذوا عنهم الإيمان والعلم، وهو بقوله "التابعون لهم بإحسان" عم كل من جاء بعد الصحابة من المؤمنين المتبعين لطريق الحق.
(٥) الرحضاء: العرق، مشتق من رحض الرجل إذا عرق، والرحضاء العرق الكثير الذي يكون في أثر الحمى. اللسان ١/ ١١٤٠.
(٦) أخذه من قوله تعالى ﴿لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ (الصافات ١٤٥).
(٧) الرسن: الحبل، وما كان من الأزمة على الأنف، والجمع أرسان، وأرسن. اللسان ١/ ١١٦٨.
(٨) الزم: مصدر زممت البعير إذا علقت عليه الزمام، وهو الخيط الذي يشد في البرة، أو في الخشاش، ثم يشد في طرفه المقود، وقد يسمى المقود زماما. اللسان ٢/ ٤٧.
(٩) النغش كالمنع، والنغشان - محركة - شبه الاضطراب، وتحرك الشيء في مكانه كالانتفاش، والتنغش، وكل طائر أو هامة، يتحرك في مكانه فقد تنغش. ترتيب القاموس ٤/ ٤٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>