وقال حسين بن عروة: قدم المهدي؛ فبعث إلى مالك بن أنس بألفي دينار، أو قال: بثلاثة آلاف دينار، ثم أتاه الربيع، فقال: إن أمير المؤمنين يحب أن تعاد له مدينة السّلام.
فقال مالك: قال رسول الله ﷺ: " المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون "(١).
والمال عندي على حاله.
وقال قتيبة: كنا إذا أتينا مالكا، خرج إلينا متزيّنا، متكحّلا، متطيّبا، قد لبس من أحسن ثيابه، فتصدّر ودعا بالمراوح، فأعطى كلّ إنسان مروحة، وكان يجلس في منزله [على](٢) ضجاع له، ونمارق (٣) مطروحة يمنة ويسرة، لمن يأتيه [من قريش، والناس](٤).
وكان رجلا مهيبا، نبيلا، ليس في مجلسه شئ من المراء، واللغط، ولا رفع الصوت، وكان الغرباء يسألونه عن الحديث فلا يجيب إلا الحديث بعد الحديث، وربما أذن لبعضهم يقرأ عليه، وكان له كاتب قد نسخ كتبه، يقال له: حبيب، يقرأ للجماعة، فليس أحد ممن يحضره يدنو ولا ينظر في كتابه، ولا يستفهم هيبة لمالك وإجلالا، وكان إذا أخطأ حبيب فتح عليه مالك (٥).
قال عبد الرزاق في حديث: " يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل في طلاب
(١) الخبر في تذكرة الحفاظ ١/ ٢١٠، والانتقاء ٤٢، وترتيب المدارك ١/ ٢١٠، ومقدمة الجرح والتعديل ١/ ٣٢، أما قوله ﷺ: "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون": أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٨٨٧ - ٨٨٨، والبخاري ٤/ ٧٨ - ٨٨، ومسلم ١٣٨٨ من حديث سفيان بن زهير. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط، استكمل من "سير أعلام النبلاء". (٣) النمارق: جمع نمرقة، وهي الوسادة. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط. استكمل من "سير أعلام النبلاء". (٥) ترتيب المدارك ١/ ١٥٣ - ١٥٤، والانتقاء ٤١، وسير أعلام النبلاء ٨/ ٦٥.