له في الطب يد بيضاء كليميّة (١)، وفي إطفاء نار الحمّى آية غرّاء إبراهيمية، مسحت بطبّه الأدواء، وصلحت اللأواء (٢)، وصحّت الأجسام، وصحت الأسقام، وسحّت السحب بمطر الإنعاش، وتهلّلت وجوه البرق الوسام، وحسبه أن ابن سيناء من جملة علمه إذا زخر ومن حمدة عزمه إذا فخر.
وكان من بعض فضلاء المتأخرين المتبحّرين يفضّله على ابن سيناء، ويجعل له عليه أسناء، ويثني عليهما، وإنما يوفر له الثناء.
قال ابن أبي أصيبعة (٣): "هو طبيب فاضل، بارع في صناعة الطب، علمها وعملها، فصيح العبارة، جيد التصنيف، صحيح الكتابة، متقنا للعربية".
قال:"وقد رأيت بخطّه كتابه في " إظهار حكمة الله تعالى في خلق الإنسان " (٤)، وهو في نهاية الصحة والإتقان، والإعراب والضبط، وهو يدلّ على
(١٣) (ت سنة ٤٠١ هـ) ينظر ترجمته في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء ٤٣٦ - ٤٣٧، وهدية العارفين للبغدادي ١/ ٨٠٦، وتاريخ حكماء الإسلام للبيهقي ٩٥، وعلماء النصرانية في الإسلام للويس شيخو ٩٤ - ٩٦، ودائرة معارف البستاني للدكتور فؤاد بطرس البستاني ٤/ ٣٧٢، وتاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان ٤/ ٢٩٤، والأعلام لخير الدين زركلي ٥/ ١١٠، ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ٨/ ٣٥، وموسوعة علماء الطب لهيكل نعمة الله ٦٤ - ٦٥. (١): نسبة إلى كليم الله سيدنا موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليمات. (٢): اللأواء: الشّدة وضيق المعيشة. (٣): عيون الأنباء ٤٣٦. (٤): أجمل فيه ما ذكره جالينوس عن منافع الأعضاء مع زيادات نفيسة.