ونبهيني دوين القوم وانتفضي … عليّ واللّيل في شك من السّحر
لعلّ نفحة طيب منك ثانية … تقضي لبانة قلب عاقر الوطر
وقوله (١): [الطويل]
وحان على الشّحناء عوج ضلوعه … يسدّد نحوي صائبات المشاقص
يكاثر فضلي بالثّراء توقّحا … وفي المال للجهّال جبر النّقائص
أقول له لمّا اشرأبّ لغايتي … ومدّ إليها نظرة المتخاوص
وأيقظ منّي ساهرا غير نائم … وحرّض منّي هاجما غير حائص:
لقد فات قرن الشّمس راحة لامس … وأعيا مناط النّسر كفة قانص
فإن حدّثتك النفس أنّك مدرك … لشأوي فطالبها بمثل خصائصي
وعلمي بما لم يحو خاطر عالم … وخوضي على مالم ينل فهم غائص (٢)
فما عهد أحبابي على البعد ضائع … لديّ ولا ظلّ الوفاء بقالص
ولا أنا عمّا استودعوني بذاهل … ولا أنا عمّا كاتموني بفاحص
وإنّ الألى رامو اللّحاق بغايتي … سعوا بين مبهور وآخر شاخص
وراموا بأطراف الأنامل غاية … وطئت وقد أعيتهم بالأخامص
وقوله (٣): [الطويل]
صحا عن فؤادي ظلّ كلّ علاقة … وظلّ الهوى النجديّ لا يتقلّص
هوى ليس يسلي القرب عنه ولا النّوى … ولا هو في الحالين يصفو ويخلص
ففي البعد قلب بالفراق معذّب … وفي القرب عيش بالوشاة منغص
(١) ديوانه ٢٠٦ - ٢٠٨.
(٢) في الديوان: X وغوصي … وهي أعلى وأجود.
(٣) ديوانه ٢٠٩ - ٢١٠.