للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولأهله وأمرائه وخواص مماليكه وأصحابه من نفائس الذخائر والجواهر والملابس، ومن جملة ذلك الدرة اليتيمة والياقوتة الغالية القيمة، والمصوغات العنبر، والأواني الفضية، والصواني الصينية، والمنسوجات المغربية، والممزوجات الذهبية، وغير ذلك مما لم يقع عليه الإحصاء، وأسرف في العطاء والبذل، وأطلق البيع بعد ذلك فيما دون ذلك، واستمر البيع مدة عشر سنين، وكانت خزانة الكتب تزيد على مائة ألف وعشرين ألف مجلدة، وفيها من النفائس التي لا يكاد يوجد مثلها، ومنها ما هو مكتوب بالخطوط المنسوبة التي لا توجد في خزانة أحد من الملوك، فتملك صلاح الدين الأملاك التي كانت لهم، وضربت الألواح على رباعهم ودورهم، ثم ملك بعضها خاصته وأمراؤه، وبعضها أذن ببيعه، ووهب الفاضل من الكتب عن آخرها، وأزال مبسم تلك الأنام، ومحا رسوم تلك البنية، فتكدرت مواردهم المشرعة، وتعفّت آثارهم بالكليّة، إن في ذلك لموعظة وذكرى لأولي الألباب.

قال ابن مماتي (١): ولم تشهد التواريخ بانقضاء دولة كانقضاء دولتهم على حالة سكون وأحمد قضية تكون، قال: واتفقت بعدهم غرائب، فمنها أن بعض أمراء المصريين صار نوّابا على باب داره في خدمة من أعطيت له، وآخر صار أمينا في بعض ما كان في إقطاعه، قال ابن مماتي: وجرى [ص ٧٥] يوما


(١) ابن مماتي: أبو المكارم أسعد بن مهذب الملقب بالخطير ابن مينا بن زكريا بن مماتي، وزير وأديب، كان ناظر الدواوين في الديار المصرية، كان نصرانيا فأسلم هو وجماعة في ابتداء الدولة الصلاحية، قال القفطي: من أقباط مصر في عصرنا كان جده جوهريا يصبغ البلور صبغة الياقوت فلا يعرفه إلا الخبير بالجواهر، له قوانين الدواوين، ونظم سيرة صلاح الدين، ونظم كليلة ودمنة، والفاشوش في أحكام قراقوش، وهو ينسب إلى السيوطي خطأ وغير ذلك، توفي سنة ٦٠٦ هـ.
(وفيات الأعيان ١/ ٦٨، معجم الأدباء ٢/ ٤٠٤، إنباه الرواة ١/ ٢٣١، النجوم الزاهرة ٦/ ١٧٨، خريدة القصر قسم شعراء مصر ١/ ١٠٠، حسن المحاضرة ١/ ٣٢٥، شذرات الذهب ٥/ ٢٠)

<<  <  ج: ص:  >  >>