فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه "


بنيانا يسترهم لأنهم من أهل سنتنا.١
{عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لتتبعن سنن} أي: طرق {من كان قبلكم حذو القذة بالقذة} أي: تعملون مثل أعمالهم، والقذة: ريشة السهم، وجمعه: على قذذ، أي: كما يقدر كل واحد منها على قدر صاحبتها فتقطع، فضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان {حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه "} مبالغة في اقتدائهم بمن قبلهم، خصه لشدة ضيقه،٢ وفيه علم من أعلام النبوة; لأنه وقع كما أخبر، والضب: حيوان بري يشبه الجرذون٣ ولكنه كبير القد،٤
_________
١ انظر:"تفسير الطبري", (٩/ ١٥/ ٢٢٥) . قال ابن كثير رحمه الله تعليقا على هذا الخبر: (والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ, ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد يحذر ما فعلوا) . انظر"تفسير ابن كثير": (٣/ ٨٢) , سورة الكهف, ال، الآية: ٢١. وهم مذمومون لا محالة; لأن في فعلهم من البناء على القبور مخالفة للتوحيد والنهي عن الشرك الذي لم يختلف فيه الأنبياء.
٢ وكذلك لشدة تعرجه, وقد حدث تصديق ذلك مما نرى من اتباع كثير من المسلمين لمناهح الغرب والتشبه بهم في أخلاقهم ومحاكاتهم في أفعالهم.
٣ تشبيه الضب بالجرذون بعيد, ولو شبهه بالتمساح أو الورل لكان أقرب.
٤ القد: القطع من الاستطالة, ويطلق على القامة. انظر:"لسان العرب": (٣/ ٣٤٤- ٣٤٥) , مادة: (قدد) .

<<  <  ج: ص:  >  >>