فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[باب ما جاء في اللو]

وقول الله تعالى: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا}


{باب ما جاء في اللو}
{وقول الله تعالى: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} ١} أي: في أحد، وذلك أن المنافقين قال بعضهم لبعض: لو كان لنا عقول لم نخرج مع محمد صلى الله عليه وسلم إلى قتال أهل مكة، ولم يقتل رؤساؤنا، وقيل: لو كنا٢ على [الحق٣ ما قتلنا، قال الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، يعني: التكذيب بالقدر٤ وهو قولهم: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} ٥ أي: قضي عليهم القتل وقدر عليهم إلى مضاجعهم، يعني: إلى مصارعهم التي يصرعون بها وقت القتل، ومعنى الآية أن الحذر لا ينفع من القدر، والتدبير لا يقاوم التقدير، فالذي قدر عليهم القتل وقضاه وحكم به لابد أن يقتلوا، والمعنى: لو جلستم في بيوتكم لخرج منها ولظهر الذين قضى الله عليهم القتل إلى حيث يقتلون فيه.
_________
١ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.
٢ في"ر": (كان) خلافا للنسخ الأخرى.
٣ من هذه الكلمة: (الحق) إلى قوله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) : (ص ٤٩٩) من باب لا تسبوا الريح سقط من"الأصل", وألحقته من بقية النسخ.
٤ انظر:"تفسير ابن الجوزي": (١/ ٤٨١) , و"تفسير القرطبي": (٤/ ٢٤٢) .
٥ سورة آل عمران، الآية: ١٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>