فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ رَاكِبَ الدَّابَّةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَجَنَّبَ مَمَرَّ النَّاسِ مَا اسْتَطَاعَ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ النِّسَاءُ إِلَى حَوَاشِي الطُّرُقِ.

وَقِيلَ (١): طَوَافُ النِّسَاءِ مِنْ وَرَاءِ الرِّجَالِ لأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ، وَمِنْ سُنَّةِ النِّسَاءِ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَكُنَّ خَلْفَ الرِّجَالِ.

وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: (وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ) (٢) قِيلَ الرَّجُلَانِ: أَحَدُهُمَا: عَبَّادُ بْنُ بَشِيرٍ، وَالآخَرُ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ (٣).

قِيلَ (٤): ذَلِكَ آيَةٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَرَامَةٌ لَهُ، أَكْرَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا النُّورِ.

وَقِيلَ: اسْتَدَلَّ [ .... ] (٥) البُخَارِيُّ بِأَنَّ الله يَجْعَلُ لِمَنْ يُسَبِّحُ فِي تِلْكَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي القُرْآنِ، وَهَذَانِ الرَّجُلَانِ كَانَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْجِدِ، فَأَكْرَمَهُمَا اللهُ لَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ بِالنُّورِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ.


(١) ينظر شرح ابن بطال ﵀ (٢/ ١١٢).
(٢) حديث (رقم: ٤٦٥).
(٣) قلت: سيذكر البخاريُّ ﵀ حديث أنسٍ هذا في كتاب المناقب، (رقم: ٣٨٠٥) معلقا، قال: وقال معمر عن ثابت عن أنسٍ أنَّ أُسَيد بن حُضَير ورَجُلا من الأنْصَار"، وقال حماد: أخبرنا ثابتٌ عن أنسٍ، كانَ أُسَيد بن حُضَير وعَبَّاد بن بشير عنْدَ النَّبِيِّ ﷺ".
قال ابن رجَبٍ في شرحه فتح الباري (٣/ ٣٦٨): "وهاتانِ الرِّوايتَان لَيْسَتَا عَلَى شَرْطَه، لأَنَّ رِوايَات مَعْمر عن ثَابِتٍ رديئَةٌ، قالَه ابن معين، وابن المدِيني وغيرهما، وقال: "وحمَّاد بن سَلَمة لم يُخْرِج له شَيْئًا اسْتِقْلالا".
وينظر: شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٩١) و (٢/ ٨١٦).
(٤) ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٢/ ١١٣)، وقد عزاه إلى المهَلَّب بن أبي صُفْرَة.
(٥) خرم في المخطوط بقدر كلمة، لم أهتد إلى قراءتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>