فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ جَاءَ الأَمْرُ إِلَى عُثْمَانَ ﵁ فَلَمْ يَزِدْ أَنْ جَعَلَ مَكَانَ اللَّبِنِ الحِجَارَةَ وَالقَصَّةَ، وَسَقَّفَهُ بِالسَّاجِ (١) مَكَانَ الجَرِيدِ لِعِلْمٍ مِنْهُمَا بِكَرَاهِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ.

وَمِنْ بَابِ: التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ

حَدِيثُ ابن عَبَّاسٍ ﵁ (٢).

التَّعَاوُنُ فِي بُنْيَانِ المَسْجِدِ مِنْ أَفْضَلِ الأَعْمَالِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَجْرِي لِلْإِنْسَانِ أَجْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ.

وَقَوْلُهُ: (يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ) يَعْنِي الخَوَارِجَ الَّذِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الجَمَاعَةِ، وَلَيْسَ يَصِحُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَثْنَى اللهُ عَلَيْهِمْ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِالفَضْلِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٣).

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالتَّفْسِيرِ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ.

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٤): صَحَّ أَنَّ عَمَّارًا بَعَثَهُ عَلِيٌّ ﵁ يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَمَاعَةِ الَّتِي فِيهَا العِصْمَةُ بِشَهَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ أُمَّتَهُ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ.

وَقَوْلُهُ: (فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى) الاحْتِبَاءُ: ضَمُّ السَّاقِ إِلَى البَطْنِ بِثَوْبٍ (٥).


(١) القصة: الجصّ كما في مقاييس اللغة لابن فارس (١/ ٤١٥)، وتهذيب اللغة للأزهري (٨/ ٢١٢). والسَّاجُ: نوع من الخشب واحدتها ساجة كما في العين للخليل (٦/ ١٦٠)، وتهذيب اللغة للأزهري (١١/ ٩٨).
(٢) حديث (رقم: ٤٤٧).
(٣) سورة آل عمران، الآية: (١١٠).
(٤) ينظر شرح ابن بطال ﵀ (٢/ ٩٩).
(٥) بعده في المخطوط: (وفي حديث الأحْنَف، وقيل: أحرب)!

<<  <  ج: ص:  >  >>