فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَنَّ الوِتْرَ بِوَاحِدَةٍ، لأَنَّ الوِتْرَ فِي لِسَانِ العَرَبِ هُوَ الوَاحِدُ.

وَقَوْلُهُ: (مَثْنَى مَثْنَى) أَيْ: ثِنْتَيْنِ مُفْرَدَتَيْنِ، فَدَلَّ أَنَّ الوَاحِدَةَ هِيَ الوِتْرُ دُونَ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرَ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الوِتْرِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يُسَلِّمُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (١): كَانَ آل سَعْدٍ، وَآلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ يُسَلِّمُونَ مِنْ رَكْعَتَيْ الوِتْرِ وَيُوتِرُونَ بِرَكْعَةٍ.

وَمِنْ بَاب: سَاعَاتِ الوِتْرِ

* فِيهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٢).

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٣): لَيْسَ لِلْوِتْرِ وَقْتٌ مُؤَقَّتٌ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، لأَنَّهُ ﷺ قَدْ أَوْتَرَ كُلَّ اللَّيْلِ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ (٤).

وَفِي أَمْرِهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ بِالوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ اخْتِيَارٌ مِنْهُ لَهُ حِينَ خَشِيَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ النَّوْمُ، فَيَقَعَ وِتْرُهُ فِي غَيْرِ اللَّيْلِ، فَأَمَرَهُ بِالأَخْذِ بِالثِّقَةِ.

رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ خَافَ مِنْكُمْ أَلَّا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ آخِرَ اللَّيْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ مَحْضُورَةٌ،


(١) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
(٢) عَلَّقَه البُخَارِي هُنَا، وَوَصَلَه في كتاب الصوم (رقم: ١٩٨١).
(٣) هو المهَلَّب بن أبي صُفْرة كما في شرح ابن بطال (٢/ ٥٧٨).
(٤) حديث (رقم: ٩٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>