قَالَ الخَطَّابِيُّ (١): مَعْنَاهُ أَنَّ النِّسْيَانَ ضَرُورَةٌ، وَالأَفْعَالُ الضَّرُورِيَّةُ غَيْرُ مُضَافَةٍ فِي الحُكْمِ إِلَى فَاعِلِهَا، وَهُوَ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ بِهَا، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الجِمَاعِ إِذَا كَانَ مِنْهُ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ، فَبَنَى عَلَيْهَا.
وَمِنْ بَابِ: سِوَاكِ الرَّطْبِ وَاليَابِسِ لِلصَّائِمِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ (٢): وَلَا أَكْرَهُ فِي الصَّوْمِ السِّوَاكَ بِالعُودِ الرَّطْبِ، وَأَكْرَهُ بالعَشِيِّ.
وَقَالَ أَصْحَابُهُ (٣): السِّوَاكُ مُسْتَحَبٌّ لِغَيْرِ الصَّائِمِ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ، فَأَمَّا الصَّائِمُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَيُكْرَهُ فِي آخِرِهِ، قَالُوا: وَيُكْرَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وإِسْحَاقُ (٤).
وَقَالَ مَالِكٌ (٥) وَأَبُو حَنِيفَةَ (٦): لَا يُكْرَهُ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ.
وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِمَا رَوَى خَبَّابٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (وَإِذَا صُمْتُمْ فَاسْتَاكُوا بِالغَدَاةِ وَلَا تَسْتَاكُوا بِالعَشِيِّ، فَمَا مِنْ صَائِمٍ تَيْبَسُ شَفَتَاهُ إِلَّا كَانَتَا نُورًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٧).
(١) أعلام الحديث للخطابي (٢/ ٩٦٠).(٢) الأم للشافعي (٢/ ١٠١).(٣) ينظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٦٧)، مختصر المزني (ص: ٥٩)، روضة الطالبين (٢/ ٣٦٨).(٤) مسائل أحمد لأبي داود (ص: ٨٩)، المغني لابن قدامة (٣/ ٤٦).(٥) المدونة (١/ ١٧٩)، التفريع لابن الجلاب (١/ ٣٠٨)، عيون المجالس لعبد الوهاب المالكي (٢/ ٦٦٥).(٦) مختصر الطحاوي (ص: ٥٦)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٤١٩).(٧) أخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٢٠٤) والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٧٤) والخطيب في تاريخه =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.