فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا يُكْثِرُ عَلَيْهِمْ فِيهَا فَيَمَلُّوا.

وَحَاصِلُ الحَدِيثِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ إِنَّمَا كَانَ أَلْبَسَ غُلَامَهُ مِثْلَ لُبْسِهِ عَمَلًا بِهَذَا الحَدِيثِ، وَمَقْصُودُ البُخَارِيِّ ﵀ مِنْهُ فِي البَاب قَوْلُهُ: (إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ).

وَقَوْلُهُ: (مَا يَغْلِبُهُمْ) أَيْ: لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ لِكُلْفَةٍ وَصُعُوبَةٍ، وَالتَّكْلِيفُ: تَحْمِيلُكَ الشَّخْصَ شَيْئًا مَعَ كَلَفٍ يَلْحَقُهُ.

* * *

* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ ﵁ - (١):

(مَسْعُودٌ): مَفْعُولٌ مِنَ السَّعْدِ، يُقَالُ: سَعِدَ فَهُوَ مَسْعُودٌ، أَيْ: أَصَابَهُ السَّعْدُ، وَيُقَالُ نَقِيضُهُ: نَحِسَ فَهُوَ مَنْحُوسٌ: أَصَابَهُ النَّحْسُ.

وَقَوْلُهُ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ (٢): [أَيْ: لَمْ يُفْسِدُوا إِيمَانَهُمْ وَيُبْطِلُوهُ بِكُفْرٍ] (٣)، اللَّبْسُ: الخَلْطُ.

[وَالخَلْطُ] (٤) بَيْنَهُمَا لَا يُتَصَوَّرُ، فَصَيَّرَهُ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: لَمْ يَخْلِطُوا صِفَةَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَحَصَلَ لَهُمْ الصِّفَتَانِ إِيمَانٌ مُتَقَدِّمٌ، وَكُفْرٌ مُتَأَخِّرٌ، بِأَنْ


(١) حديث رقم: (٣٢).
(٢) جزء من الآية (٨٢) من سورة الأنعام.
(٣) ساقطة من المخطُوطِ، والاسْتِدراكُ من الكَواكِب الدَّرارِي للكِرْماني (١/ ١٤٦)، واللامع الصَّبيح للبِرْمَاوِي (١/ ٢١٤ - ٢١٥)، وعُمْدَة القاري للعَيْني ﵀ (١/ ٢١٥) حَيْثُ نَقَلُوا هَذِهِ العِبَارة عن التَّيمِيِّ ﵀، ونَسَبُوها لَهُ.
(٤) زيادَةٌ يَقْتَضِيها السِّيَاقُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>