وَ (الحَنِيفِيَّةُ): مِلَّهُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (١).
وَالحَنيفُ عِنْدَ العَرَبِ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ ﵇، ثُمَّ تَسَمَّى مَنِ اخْتَتَنَ وَحَجَّ البَيْتَ حَنِيفًا.
وَالحَنيفُ اليَوْمَ الْمُسْلِمُ، قَالَ الرَّاعِي (٢): [مِنَ الكَامِلِ]
أَخَلِيفَةَ الرَّحْمَنِ إِنَّا مَعْشَرٌ … حُنَفَاءُ نَسْجُدُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
يَعْنِي: مُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ إِبْرَاهِيمُ حَنِيفًا، لِأَنَّهُ حَنَفَ عَنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، أَيْ: مَالَ عَنْهَا وَعَدَلَ، مَأْخُوذٌ مِنَ الحَنَفِ فِي الرَّجْلِ، وَهُوَ الْمَيْلُ عَلَى ظَهْرِهَا.
وَقَوْمٌ مِنَ العَرَبِ يَقُولُونَ: الحَنِيفُ: الشَّيْخُ الكَبِيرُ.
وَمَعْنَى الحَدِيثِ: بُعِثْتُ بِالْمِلَّةِ الإِبْرَاهِيمِيَّةِ الَّتِي مَبْنَاهَا عَلَى السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ، الْمُخَالِفَةِ لِأَدْيَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَا يَتَكَلَّفُهُ أَحْبَارُهُمْ وَرُهْبَانُهُمْ مِنَ الشَّدَائِدِ.
* * *
* حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ) (٣).
(اليُسْرُ): الخِفَّةُ وَالسُّهُولَةُ.
= عن دَاوُد بن الحُصَيْن عن عِكْرِمَة عن ابن عَبَّاسِ بِهِ يَرْفَعه.
وإسنادُهُ حَسَنٌ لِشَوَاهِدِه كَمَا قَالَ الحافِظُ في فَتْح البَاري (١/ ٩٤)، وإِنَّما لم يُسْنِدُه البُخَارِيُّ ﵀ في صَحِيحِه لأنَّه قَاصِرٌ عن شَرْطِهِ فِيهِ، وينظر: تغليق التعليق لابن حجر (٢/ ٤١ - ٤٢).
(١) سورة البقرة، الآية: (١٣٥).
(٢) ديوان الراعي (ص: ٢٠٦)، من قَصِيدَةٍ لَهُ يَشْكُو فِيها مِنْ عُمَّال الصَّدَقَة ويُعْلِنُ وَلَاءَهُ لِعَبْدِ المَلِكِ بن مَرْوَان.
(٣) حديث رقم: (٣٩).