فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِسْمِ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ

وَمِنْ بَابِ: خَوْفِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يُحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ

وَإِلَيْه انْتَهَى [مَا تَوَلَّاهُ] (١) وَلَدِي أَبُو عَبْدِ اللهِ ﵀، وَنَوَّرَ قَبْرَهُ مِنْ شَرْحِ الكِتَابِ، وَمِنْ هَاهُنَا تَوَلَّيتُ أَنَا شَرْحَهُ، فَأَقُولُ وَأَسْتَمِدُّ الْمَعُونَةَ مِنَ اللَّهِ، وَأَسْأَلُهُ أَنَّ يُجْرِيَ فِي ذَلِكَ الصَّوَابَ عَلَى لِسَانِي، وَأَنْ يُجْزِلَ الثَّوَابَ لابْنِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵀ لِسَبْقِهِ إِلَى هَذَا الشَّرْحِ، وَشَرْحِ كِتَابِ مُسْلِمٍ، وَحماله عَلَيْهِمَا، وَاخْتِرَامِ الْمَنِيَّةِ إِيَّاهُ دُونَ إِتْمَامِهَا، فَذَهَبَ بِطَرَائِهِ، وَأَوْجَعَ القُلُوبَ، وَأَدْمَعَ العُيُونَ ﵀ رَحْمَةً وَاسِعَةً، وَبَلَغَهُ دَرَجَةً عَالِيَةً فِيهِ.

فيهِ حَدِيثُ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ القَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ) (٢).

(تَلَاحَى) أَيْ: تَخَاصَمَ، وَفِي الحَدِيثِ: (وَعَنْ مُلَاحَاةِ الرِّجَالِ) (٣)، قِيلَ:


(١) في المخطْوُط: (مودولاة)، وهُو تَصْحِيفٌ، والمثْبَتُ أقرب إلى الصَّوابِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: (وَمِنْ هَاهُنَا تَوَلَّيتُ أَنَا شَرْحَهُ)، واللهُ أَعْلَم.
(٢) حديث (رقم: ٤٩).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٤/ ١٢٢)، والطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٥٠)، والبيهقي في الكبرى (١٠/ ١٩٤)، وفي شعب الإيمان (٦/ ٣٤٢) من طريق يحيى المتوكل أبي عقيل عن إسماعيل بن رافع عن ابن أبي سلمة عن أُمِّ سَلَمَة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا عَهِد إليَّ رَبِّي ونَهَانِي عَنْهُ بَعْدَ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وشُرْبِ الخَمْرِ: مُلَاحَاةِ الرِّجَال).
ويحيى الْمُتَوكِّل ضَعِيفٌ، كما قال ابن حَجَر، وبه ضعَّفه الهيثميُّ في مجمع الزوائد (٥/ ٥٣) و (٨/ ٢٧).
وقد اختُلِف عليه فيه؛ فأخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ ٢٦٣) من طريق عبد الله بن داود=

<<  <  ج: ص:  >  >>