فَكتب إِلَيْهِ الْمهْدي: إِن لم تحمله؛ خلعتك من الْعَهْد، وأسقطت منزلتك.
فَلم يجد مُوسَى من حمله بدا، وَحمله مَعَ بعض خدمه، مرفها، مكرما، وَقَالَ للخادم: إِذا دَنَوْت من مَحل الْمهْدي، فقيد إِبْرَاهِيم، واحمله فِي محمل، بِغَيْر وطاء وَلَا غطاء، وَألبسهُ جُبَّة صوف، وَأدْخلهُ بِهَذِهِ الصُّورَة، فامتثل الْخَادِم مَا أَمر بِهِ فِي ذَلِك.
وَاتفقَ أَنه ورد إِلَى الْعَسْكَر، وَالْمهْدِي يُرِيد الرّكُوب إِلَى الصَّيْد، وَهُوَ، إِذْ ذَاك، بالروذبار، فَبَصر بالموكب، فَسَأَلَ عَنهُ، فَقيل: خَادِم لمُوسَى، وَمَعَهُ إِبْرَاهِيم الْحَرَّانِي.
فَقَالَ: وَمَا حَاجَتي إِلَى الصَّيْد، وَهل صيد أطيب من صيد إِبْرَاهِيم الْحَرَّانِي؟ قَالَ: فأدنيت مِنْهُ، وَهُوَ عَليّ ظهر فرسه.
فَقَالَ: إِبْرَاهِيم؟ قلت: لبيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ.
فَقَالَ: لَا لبيْك، وَالله لأَقْتُلَنك، ثمَّ وَالله لأَقْتُلَنك، ثمَّ وَالله لأَقْتُلَنك، امْضِ، يَا خَادِم، بِهِ إِلَى المضرب.
فَحملت، وَقد يئست من الْفرج، وَمن نَفسِي، فَفَزِعت إِلَى الله، تَعَالَى، بِالدُّعَاءِ والابتهال.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.