ويدور حواليها، ثمَّ دَخلهَا.
فارتبت بِهِ، وَأنْكرت أمره، وتطلعت نَفسِي إِلَى علم مَا هُوَ فِيهِ.
فَدخل الْقبَّة، وَخرج غير مطيل، ثمَّ جعل يتبصر، ثمَّ دخل وَخرج بِسُرْعَة، ثمَّ دخل وعيني إِلَيْهِ، فَضرب بِيَدِهِ إِلَى قبر فِي الْقبَّة، يبعثره.
فَقلت: نباش لَا شكّ فِيهِ، وتأملته يحْفر بِيَدِهِ، فَعلمت أَن فِيهَا آلَة حَدِيد يحْفر بهَا.
فتركته إِلَى أَن اطْمَأَن وَأطَال، وحفر شَيْئا كثيرا، ثمَّ أخذت سَيفي ودرقتي، ومشيت على أَطْرَاف أناملي، حَتَّى دخلت الْقبَّة، فأحس بِي، فَقَامَ إِلَيّ بقامة إِنْسَان، وَأَوْمَأَ إِلَيّ ليلطمني بكفه، فَضربت يَده بِالسَّيْفِ، فأبنتها وطارت.
فَقَالَ: أوه، قتلتني، لعنك الله.
وَعدا من بَين يَدي، وعدوت خَلفه، وَكَانَت لَيْلَة مُقْمِرَة، حَتَّى دخل الْبَلَد، وَأَنا وَرَاءه، وَلست ألحقهُ، إِلَّا أَنه بِحَيْثُ يَقع بَصرِي عَلَيْهِ.
إِلَى أَن اجتاز بِي طرقا كَثِيرَة، وَأَنا فِي خلال ذَلِك أعلم الطَّرِيق لِئَلَّا أضلّ، حَتَّى جَاءَ إِلَى بَاب، فَدفعهُ وَدخل وأغلقه، وَأَنا أسمع.
فعلّمت الْبَاب، وَرجعت أقفو الْأَثر والعلامات الَّتِي علمتها فِي طريقي، حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى الْقبَّة الَّتِي كَانَ فِيهَا النباش.
وطلبتا الْكَفّ فَوَجَدتهَا، فأخرجتها إِلَى الْقَمَر، فَبعد جهد انتزعت الْكَفّ المقطوعة من الْآلَة الْحَدِيد، وَإِذا هِيَ كف كَالْكَفِّ، وَقد أَدخل أَصَابِعه فِي الْأَصَابِع، وَإِذا هِيَ كف فِيهَا نقش حناء، وخاتمان من الذَّهَب، فَعلمت أَنَّهَا امْرَأَة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.