فدخلته، وَكَانَ جافا، وَجَلَست فَضربت الوتد بالمطرقة فِي أرضه، فطن الصهريج، وَسمعت صلصلة شَدِيدَة، وَصَوت سلسلة.
فَقطعت الدق، فَانْقَطع الصَّوْت، وأعدت الدق، فَعَاد الصَّوْت، وَظَهَرت حَرَكَة مَعَه، وَأَنا ثَابت الْقلب، أتأمل وَلَا أرى شَيْئا من الظلمَة.
إِلَى أَن أحسست بالحركة وَالصَّوْت قد قربا مني، فتأملت، فَإِذا بشخص لطيف، لَا يشبه قدر خلقَة الْإِنْسَان، فاستوحشت.
وثبتُّ نَفسِي، وَأَنا أدق، والشخص يقرب مني، حَتَّى وَثَبت، وألقيت نَفسِي عَلَيْهِ، واستوثقت مِنْهُ.
فَإِذا هُوَ قرد فِي عُنُقه سلسلة، فَظَنَنْت أَنه قد أفلت من قراد، أَو من قافلة فسحبته، فلَان فِي يَدي، وَأنس بِي، فَأَخَذته على يَدي وساعدي، وَجئْت أُرِيد بَاب الصهريج.
فَلَمَّا بلغته سَمِعت كلَاما، فَخَشِيت أَن يكون بعض من يطلبني فِي العصبية هُنَاكَ، فوقفت أستمع.
فَإِذا كَلَام امْرَأَة مَعَ رجل، وَهِي تَقول لَهُ: يَا فلَان، وَيحك، أتقتلني؟ أتذبحني؟ أتبلغ بِي الْمَوْت؟ اتَّقِ الله فيّ.
وَهُوَ يَقُول: الذَّنب كُله لَك، وَأَنت أَذِنت لَهُم فِي أَن يزوجوك، وَلَو أَبيت؛ مَا قدر أَبوك أَن يزوجك، وَإِنَّمَا فعلته مللا بِي، وَأَنا تَالِف، وَأَنت تتنعمين، وَالله لأذبحنك، أستكتفي يَا ابْنة الفاعلة الصانعة.
قَالَ: فَنَظَرت، فَإِذا ظَهره إِلَى بَاب الصهريج، فَصحت عَلَيْهِ صَيْحَة عَظِيمَة،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.