أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ، وَالصِّبْيَةُ يتَضَاغَوْنَ (١) عِنْدَ قَدَمَيَّ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً (٢) نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ اللَّهُ فَرَأَوُا السَّمَاءَ. وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ مِنْهَا فَأَبَتْ (٣)، حَتَّى أَتَيْتُهَا (٤) بِمِائةِ دِينَارٍ، فَبَغَيْتُ (٥) حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَرجَةً، فَفَرَجَ. وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ (٦) أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ (٧): أَعْطِنِي حَقِّي فَعَرَضْتُ عَلَيهِ فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا (٨)، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ، فَقُلْتُ (٩): اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ (١٠) الْبَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ، فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ (١١): إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ، فَأَخَذَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ اللَّهُ".
(١) يتضاغون: يصيحون ويبكون. (انظر: النهاية في غريب الحديث، مادة: ضغا).(٢) قوله: "فَرْجَةً" هي بفتح الفاء في الفرع وأصله، وفي القاموس أنها مثلثة. ا هـ.(٣) لأبي ذر عن الكشميهني: "فَأَبَتْ عَلَيَّ".(٤) لأبي ذر وعليه صح: "آتِيَهَا".(٥) على أوله صح، ولأبي الوقت: "فَتَعِبْتُ" من غير اليونينية.(٦) بفرق: مكيال يسع اثني عشر مدًّا، ومقداره عند الجمهور ٦،١٢ كيلو جرامات. (انظر: المكاييل والموازين) (ص ٤٥).(٧) لأبي ذر وعليه صح: "فقال".(٨) عليه صح، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي وعليه صح: "وَرُعَاتَهَا".(٩) لأبي الوقت: "قلت".(١٠) لأبي ذر عن المستملي: "تِلْكَ".(١١) لأبي ذر وعليه صح: "فَقالَ" وبعده صح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.