فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَالِكًا وَمَعْمَرًا وَالْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُونَهُ (١) عَنْ حُمَيْدٍ، لَيْسَ عَنْ عُرْوَةَ. قَالَ سُفْيَانُ: أَمَّا أَنَا فَأَحْفَظُهُ عَنْ عُرْوَةَ (٢).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: سَمِعَ عُمَرُ - رضي الله عنه - النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ جُمْلَةً، وَضَرَبَ الْمُنْكَدِرَ عَلَيْهَا بالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا (٣) نَهَى عَنْهَا لِلْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْنَا، فَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا فَعَلَ، وَكَذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ الْمَعْنَى الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ وَالْمَعْنَى الَّذِي أُبِيحَ فِيهِ إِبَاحَتُهَا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَبَاحَهَا فِيهِ (٤).
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ: وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ عَنِ التَّطَوُّعِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلتَّهْجِيرِ (٥) حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ (٦).
فَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَنْزُوعًا عَنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنْ تَحَرِّي (٧) الصَّلَاةِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
[٢٤٨٦] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَابُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَا:
(١) في (س): "يقولون".(٢) أخرجه البسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٢٣).(٣) في (س): "لما".(٤) كتاب الرسالة، الملحق بالأم (١/ ١٥٠).(٥) في (س): "التهجير".(٦) مختصر المزني (ص ١١٣).(٧) في (س): "حتى تجزئ" تحريف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.