جَبْهَتَهُ عَلَى شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ حَجَّاجٍ) يَعْنِي ابْنَ حَجَّاجٍ الْبَاهِلِيَّ، وَلَمْ يَسُقِ الْمُصَنِّفُ الْمَتْنَ وَلَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ، نَعَمْ وَقَعَ عِنْدَ السَّرَّاجِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ بِلَفْظِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى نَاقَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ. فَعَلَى هَذَا كَأَنَّ أَنَسًا قَاسَ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْحِمَارِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرِ مَا مَضَى أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا يُبَاشِرُهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَخْلُو مِنْ نَجَاسَةٍ وَلَوْ عَلَى مَنْفَذِهَا. وَفِيهِ الرُّجُوعُ إِلَى أَفْعَالِهِ كَالرُّجُوعِ إِلَى أَقْوَالِهِ مِنْ غَيْرِ عُرْضَةٍ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ. وَفِيهِ تَلَقِّي الْمُسَافِرِ، وَسُؤَالُ التِّلْمِيذِ شَيْخَهُ عَنْ مُسْتَنَدِ فِعْلِهِ وَالْجَوَابُ بِالدَّلِيلِ، وَفِيهِ التَّلَطُّفُ فِي السُّؤَالِ، وَالْعَمَلُ بِالْإِشَارَةِ لِقَوْلِهِ: مِنْ ذَا الْجَانِبِ.
١١ - بَاب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ دُبُرَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَهَا
١١٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ قَالَ: سَافَرَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[الحديث ١١٠١ طرفه في: ١١٠٢]
١١٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ ﵃ "
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ دُبُرَ الصَّلَاةِ) زَادَ الْحَمَوِيُّ فِي رِوَايَتِهِ وَقَبْلَهَا وَالْأَرْجَحُ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ مَبَاحِثِ هَذَا الْبَابِ فِي أَبْوَابِ الْوِتْرِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ أَنَّ مُطْلَقَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ أَيْ يَتَنَفَّلُ الرَّوَاتِبَ الَّتِي قَبْلَ الْفَرِيضَةِ وَبَعْدَهَا، وَذَلِكَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَهَذَا اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يَزِيدَ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الْفَرْضِ فَيَكُونَ كِنَايَةً عَنْ نَفْيِ الْإِتْمَامِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِخْبَارُ عَنِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْقَصْرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ لَا يَزِيدُ نَفْلًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الثَّانِي رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنَ الْوَجْهِ الثَّانِي الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَفْظُهُ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ رَحْلُهُ وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَحَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ. قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ فَذَكَرَ الْمَرْفُوعَ كَمَا سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: أَجَابُوا عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا بِأَنَّ الْفَرِيضَةَ مُحَتَّمَةٌ، فَلَوْ شُرِعَتْ تَامَّةً لَتَحَتَّمَ إِتْمَامُهَا، وَأَمَّا النَّافِلَةُ فَهِيَ إِلَى خِيرَةِ الْمُصَلِّي، فَطَرِيقُ الرِّفْقِ بِهِ أَنْ تَكُونَ مَشْرُوعَةً وَيُخَيَّرُ فِيهَا اهـ.
وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرَادَ ابْنِ عُمَرَ بِقَوْلِهِ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا لَأَتْمَمْتُ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْإِتْمَامِ وَصَلَاةِ الرَّاتِبَةِ لَكَانَ الْإِتْمَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ، لَكِنَّهُ فُهِمَ مِنَ الْقَصْرِ التَّخْفِيفُ، فَلِذَلِكَ كَانَ لَا يُصَلِّي الرَّاتِبَةَ وَلَا يُتِمُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَحَفْصٌ هُوَ ابْنُ عَاصِمٍ أَيِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.