سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ بَعْدَ وِتْرِهِ سَجْدَتَيْنِ. وَتَعَلَّقَ هَذَا الْأَثَرُ بِالتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ، وَيَسْجُدُ مَعَ ذَلِكَ فِيهِ لِلسَّهْوِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَتْنِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.
٨ - بَاب إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ
١٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ ﵃ أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُلْ لَهَا: إِنَّا أُخْبِرْنَا عَنْكِ أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ عَنْهَا. فَقَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ قُولِي لَهُ: تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ. فَفَعَلَتْ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا ابنة أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ.
[الحديث ١٢٣٣ - طرفه في: ٤٣٧٠]
قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا كُلِّمَ) بِضَمِّ الْكَافِ فِي الصَّلَاةِ (وَاسْتَمَعَ) أَيِ الْمُصَلِّي لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي عَمْرٌو) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، وَبُكَيْرٌ بِالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، وَنِصْفُ هَذَا الْإِسْنَادِ الْمُبْدَأِ بِهِ مِصْرِيُّونَ، وَالثَّانِي مَدَنِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (وَقَدْ بَلَغَنَا) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا ذَلِكَ مِنْهُ ﷺ، فَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَدْ سَمَّى الْوَاسِطَةَ، وَهُوَ عُمَرُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ مِنْ قَوْلِهِ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، الْحَدِيثَ. وَأَمَّا الْمِسْوَرُ، وَابْنُ أَزْهَرَ، فَلَمْ أَقِفْ عَنْهُمَا عَلَى تَسْمِيَةِ الْوَاسِطَةِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ: وَإِنَّا أُخْبِرْنَا بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْمُخْبِرِ، وَكَأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَسَيَأْتِي فِي الْحَجِّ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ عَائِشَةَ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَجْلَسَهُ عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ قَالَ: مَا رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا النَّاسُ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ قَالَ ذَلِكَ مَا يُفْتِي بِهِ النَّاسَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي بِذَلِكَ عَائِشَةُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَانْطَلَقَتْ مَعَ الرَّسُولِ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
وَاسْمُ الرَّسُولِ الْمَذْكُورِ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، سَمَّاهُ الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي سَلَمَةَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ لِكَثِيرِ بْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.