وَبِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنَ إِنْطَاقِ اللَّهِ الْجَسَدَ بِغَيْرِ رُوحٍ كَمَا تَقَدَّمَ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
٥٣ - بَاب مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى الْجِنَازَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ
١٣١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ.
[الحديث ١٣١٧ - أطرافه في: ١٣٢٠، ١٣٣٤، ٣٨٧٧، ٣٨٧٨، ٣٨٧٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى الْجِنَازَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ، وَفِيهِ: كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ. وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُنْتَهَى الصُّفُوفِ، وَبِأَنَّهُ لَيْسَ فِي السِّيَاقِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِ الصُّفُوفِ خَلْفَ الْإِمَامِ. وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قِصَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ، فَقَالَ: فَقُمْنَا فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ. فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ: (كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ) شَكَّ: هَلْ كَانَ هُنَالِكَ صَفٌّ ثَالِثٌ أَمْ لَا، وَبِذَلِكَ تَصِحُّ التَّرْجَمَةُ. وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ صَرِيحًا كَمَا سَيَأْتِي فِي هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِزِيَادَةِ: فَصَفَّنَا وَرَاءَهُ. وَوَقَعَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: فَصَفُّوا خَلْفَهُ. وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ فِيهِ.
٥٤ - بَاب الصُّفُوفِ عَلَى الْجِنَازَةِ
١٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَعَى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِيَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَصَفُّوا خَلْفَهُ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.
١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ "أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَفَّهُمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا قُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄"
١٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ قال النبي ﷺ: "قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ الْحَبَشِ فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ قَالَ فَصَفَفْنَا فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَعَهُ صُفُوفٌ قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي"
قَوْلُهُ: (بَابُ الصُّفُوفِ عَلَى الْجِنَازَةِ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصُهُ: إِنَّهُ أَعَادَ التَّرْجَمَةَ، لِأَنَّ الْأُولَى لَمْ يُجْزَمْ فِيهَا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الصَّفَّيْنِ. وَقَالَ ابنُ بَطَّالٍ: أَوْمَأَ الْمُصَنِّفُ إِلَى الرَّدِّ عَلَى عَطَاءٍ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ فِيهَا تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ، يَعْنِي كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَحَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُسَوُّوا صُفُوفَهُمْ عَلَى الْجَنَائِزِ كَمَا يُسَوُّونَهَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا يُكَبِّرُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ. وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي اسْتِحْبَابِ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ مَرْفُوعًا: مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ فَقَدْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.