كَرَاهَةَ التَّلَقِّي وَلَوْ فِي الطَّرِيقِ، وَلَوْ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ حَتَّى تَدْخُلَ السِّلْعَةُ السُّوقَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ) أَيْ: حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ الْحَدِيثَ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَبَيَّنَهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَعْنِي: عَنْ نَافِعٍ أَيْ: حَيْثُ قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ الْحَدِيثُ مِثْلُهُ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ الرَّدِّ عَلَى مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ لِإِطْلَاقِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَهُمْ فِي أَعْلَى السُّوقِ كَمَا فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، وَقَدْ صَرَّحَ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا السُّوقَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّلَقِّيَ الَّذِي لَمْ يُنْهَ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ مَا بَلَغَ السُّوقَ، وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ التَّعَارُضَ فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِوُقُوعِ الضَّرَرِ لِأَصْحَابِ السِّلَعِ وَعَدَمِهِ، قَالَ: فَيُحْمَلُ حَدِيثُ النَّهْيِ عَلَى مَا إِذَا حَصَلَ الضَّرَرُ، وَحَدِيثُ الْإِبَاحَةِ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ، وَلَا يَخْفَى رُجْحَانُ الْجَمْعِ الَّذِي جَمَعَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ عَقِبَ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَقِبَ حَدِيثِ جُوَيْرِيَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ.
٧٣ - بَاب إِذَا اشْتَرَطَ شُرُوطًا فِي الْبَيْعِ لَا تَحِلُّ
٢١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
٢١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.
قَوْلُهُ: (بَابٌ: إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْبَيْعِ شُرُوطًا لَا تَحِلُّ) أَيْ: هَلْ يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ، وَكَأَنَّ غَرَضَهُ بِذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ فَيَصِحُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ يُرَدُّ بِهِ الْبَيْعُ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.