الْمَرْوَزِيُّ وَلَقَبُهُ سَلْمَوَيْهِ وَشَيْخُهُ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْأَصِيلِيُّ. وَجَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَشَيْخُهُ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى هَذَا هُوَ ابْنُ وَهْبٍ. وَزَعَمَ الدِّمْيَاطِيُّ أَنَّهُ أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ الْأَنْطَاكِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ لِذَلِكَ مُسْتَنِدًا، وَلَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ إِلَى عَدِّ مَحْبُوبِ بْنِ مُوسَى فِي شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو صَالِحٍ سَلْمَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
٥ - بَاب الدَّيْن
٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ.
[الحديث ٢٣٩٨ - أطرافه في: ٢٥٩٨، ٢٦٨٣، ٣١٣٧، ٤٣٨٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ الدَّيْنِ). كَذَا لِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ، وَسَقَطَ الْبَابُ وَتَرْجَمَتُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَسَقَطَ الْحَدِيثُ أيضًا مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَوَقَعَ لِلنَّسْفِيِّ، وابْنِ شَبَّوَيْهِ بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَبِهِ جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَمَّا ابْنُ بَطَّالٍ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي آخِرِ بَابِ مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ مَيِّتٍ بَدَيْنٍ وَصَنِيعُهُ أَلْيَقُ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِتَرْجَمَةِ جِوَارِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى يَكُونَ مِنْهَا، أَوْ ثَبَتَتْ بَابٌ بِلَا تَرْجَمَةٍ فَيَكُونُ كَالْفَصْلِ مِنْهَا، وَأَمَّا مَنْ تَرْجَمَ لَهُ: بَابُ الدَّيْنِ، فَبَعِيدٌ إِذِ اللَّائِقُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِ الْقَرْضِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ). هَكَذَا رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَتَابَعَهُ يُونُسُ، وَابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ كَمًّا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَخَالَفَهُمْ مَعْمَرٌ فَرَوَاهُ عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ.
قَوْلُهُ: (هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا)، أَيْ: قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: قَضَاءً بَدَلَ فَضْلًا، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ، وَهُوَ أَوْلَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنْ حَدَّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً.
قَوْلُهُ: (فَتَرَكَ دَيْنًا). فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: فَتَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً، وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ فَذَكَرَهُ، وَفِيهِ: وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِي، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِهِ هُنَاكَ، إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالضَّيَاعُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ. قَالَ الْخَطَابِيُّ: هُوَ وَصْفٌ لِمَا خَلَّفَهُ الْمَيِّتُ بِلَفْظِ الْمَصْدَرِ، أَيْ: تَرَكَ ذَوِي ضَيَاعٍ، أَيِّ لَا شَيْءَ لَهُمْ، وَقَوْلُهُ: كَلًّا (١) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَصْلُهُ الثِّقْلُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِيَالُ.
قَوْلُهُ: (فَلِوَرَثَتِهِ). فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ. وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ: فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ،
(١) ليست هذه الكلمة في روايى المتن الذي بأيدينا، ولهلها في بعض طرق الحديث الأخرى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.