قَوْلُهُ: (بَابُ الْآبَارِ) بِمَدَّةٍ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِ مَدٍّ وَتَسْكِينِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي هَذَا الْجَمْعِ.
قَوْلُهُ: (الَّتِي عَلَى الطَّرِيقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا) بِضَمِّ أَوَّلِ يُتَأَذَّ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ؛ أَيْ إنَّ حَفْرَهَا جَائِزٌ فِي طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ لِعُمُومِ النَّفْعِ بِهَا إِذَا لَمْ يَحْصُلُ بِهَا تَأَذٍّ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ.
وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الَّذِي وَجَدَ بِئْرًا فِي الطَّرِيقِ فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ سَقَى الْكَلْبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشُّرْبِ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا وَأَنْ يَكُونَ حَالًا. وَقَوْلُهُ: فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ؛ أَيْ فِي إِرْوَاءِ كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ.
٢٤ - بَاب إِمَاطَةِ الْأَذَى
وَقَالَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: يُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ
قَوْلُهُ: (بَابُ إِمَاطَةِ الْأَذَى)؛ أَيْ إِزَالَتُهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ هَمَّامٌ. . . إِلَخْ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ بِلَفْظِ: وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ شُعَبِ الْإِيمَانِ: أَعْلَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ. وَمَعْنَى كَوْنِ الْإِمَاطَةِ صَدَقَةً أَنَّهُ تَسَبَّبَ إِلَى سَلَامَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَ الْأَذَى، فَكَأَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَحَصَلَ لَهُ أَجْرُ الصَّدَقَةِ. وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْإِمْسَاكَ عَنِ الشَّرِّ صَدَقَةً عَلَى النَّفْسِ.
٢٥ - بَاب الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا
٢٤٦٧ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ.
٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فَحَجَجْتُ مَعَه، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ ثم جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ ﷿ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فَقَالَ: وَاعَجَبا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ - وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ - وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ الْأَمْرِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ. وَكُنَّا مَعْشَرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.