وَحْدَهُ، وَلَوْ كَانَتْ شَهَادَةً حَقِيقَةً لَاحْتَاجَ إِلَى شَاهِدٍ آخَرَ. وَدَعْوَى ابْنِ بَطَّالٍ أَنَّهُ قَضَى لَهُمْ بِشَهَادَتِهِ وَيَمِينِهِمْ؛ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْحَدِيثِ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِقَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ كَشُرَيْحٍ: إِنَّهُ يَكْفِي الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ إِذَا انْضَمَّتْ إِلَيْهِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ، وَتَرْجَمَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ بَابُ إِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ صِدْقَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَسَاقَ قِصَّةَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ فِي سَبَبِ تَسْمِيَتِهِ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِخُزَيْمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَرْوَانُ أَعْطَى ذَلِكَ مَنْ يَسْتَحِقُّ عِنْدَهُ الْعَطَاءَ مِنْ مَالِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﵊ أَعْطَاهُ كَانَ تَنْفِيذًا لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ هُوَ الْمُنْشِئَ لِلْعَطَاءِ قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ خَاصًّا بِالْفَيْءِ كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ أَبِي قَتَادَةَ حَيْثُ قَضَى لَهُ بِدَعْوَاهُ وَشَهَادَةِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ السَّلَبُ.
قَوْلُهُ: (بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً) ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ أَنَّ بَيْتَ صُهَيْبٍ كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ فَوَهَبَتْهُ لِصُهَيْبٍ فَلَعَلَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ نُسِبَ إِلَيْهَا بِطَرِيقِ الْمَجَازِ، وَكَانَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَعْطَاهُ لِصُهَيْبٍ، أَوْ هُوَ بَيْتٌ آخَرُ غَيْرُ مَا وَقَعَتْ بِهِ الدَّعْوَى الْمَذْكُورَةُ.
٣٢ - باب مَا قِيلَ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى
أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى، جَعَلْتُهَا لَهُ، ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ جَعَلَكُمْ عُمَّارًا
٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْعُمْرَى أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ.
٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْعُمْرَى جَائِزَةٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا قِيلَ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى) أَيْ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ، ثَبَتَ لِلْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ بَسْمَلَةٌ قَبْلَ الْبَابِ، وَالْعُمْرَى بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَعَ الْقَصْرِ، وَحُكِيَ ضَمُّ الْمِيمِ مَعَ ضَمِّ أَوَّلِهِ، وَحُكِيَ فَتْحُ أَوَّلِهِ مَعَ السُّكُونِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَمْرِ، وَالرُّقْبَى بِوَزْنِهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمُرَاقَبَةِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيُعْطِي الرَّجُلَ الدَّارَ وَيَقُولُ لَهُ: أَعْمَرْتُكَ إِيَّاهَا، أَيْ أَبَحْتُهَا لَكَ مُدَّةَ عُمُرِكَ فَقِيلَ لَهَا عُمْرَى لِذَلِكَ، وَكَذَا قِيلَ لَهَا رُقْبَى لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَتَى يَمُوتُ الْآخَرُ لِتَرْجِعَ إِلَيْهِ، وَكَذَا وَرَثَتُهُ فَيَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ، هَذَا أَصْلُهَا لُغَةً.
أَمَّا شَرْعًا فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى إِذَا وَقَعَتْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْآخِذِ، وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ إِلَّا إِنْ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ الْعُمْرَى إِلَّا مَا حَكَاهُ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ وَالْمَاوَرْدِيُّ، عَنْ دَاوُدَ وَطَائِفَةٍ، لَكِنَّ ابْنَ حَزْمٍ قَالَ بِصِحَّتِهَا وَهُوَ شَيْخُ الظَّاهِرِيَّةِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا إِلَى مَا يَتَوَجَّهُ التَّمْلِيكُ؟ فَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ إِلَى الرَّقَبَةِ كَسَائِرِ الْهِبَاتِ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُعَمَّرُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ نَفَذَ بِخِلَافِ الْوَاهِبِ، وَقِيلَ يَتَوَجَّهُ إِلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ. وَهَلْ يَسْلُكُ بِهِ مَسْلَكَ الْعَارِيَّةِ أَوِ الْوَقْفِ؟ رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ التَّمْلِيكُ فِي الْعُمْرَى يَتَوَجَّهُ إِلَى الرَّقَبَةِ وَفِي الرُّقْبَى إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.