الْمُعْجَمَةِ، وَضُبِطَ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ بِكَسْرِهَا، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ نَادِرٌ. وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ هِشَامٌ) أَيِ ابْنُ عُرْوَةَ (عَنْ وَهْبٍ) أَيِ ابْنِ كَيْسَانَ، وَرِوَايَةُ هِشَامٍ هَذِهِ تَقَدَّمَتْ مَوْصُولَةً فِي الِاسْتِقْرَاضِ. وَقَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ) أَيْ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ كَمَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِ الصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَهَا جَابِرٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى أَعْلَمَهُ بِقِصَّتِهِ فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: الظُّهْرَ، وَقَالَ هِشَامٌ: الْعَصْرَ، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: الْمَغْرِبَ، وَالثَّلَاثَةُ رَوَوْهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ، وَكَأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ الِاخْتِلَافِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ أَصْلِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مَا وَقَعَ مِنْ بَرَكَتِهِ ﷺ فِي التَّمْرِ وَقَدْ حَصَلَ تَوَافُقُهُمْ عَلَيْهِ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَعْيِينِ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا كَبِيرُ مَعْنًى وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: وَسِتَّةٌ لَوْنٌ اللَّوْنُ مَا عَدَا الْعَجْوَةَ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقَلُ، وَهُوَ الرَّدِيءُ، وَقِيلَ: اللَّوْنُ: اللِّينُ وَاللِّينَةُ، وَقِيلَ: الْأَخْلَاطُ مِنَ التَّمْرِ، وَسَيَأْتِي اللِّينَةُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَأَنَّهُ اسْمٌ لِلنَّخْلَةِ.
١٤ - بَاب الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، ح، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا كَعْبُ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُمْ فَاقْضِهِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَقِصَّتَهُ مَعَ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ لَيْسَ فِيهِ مَا تَرْجَمَ بِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِيهِ الصُّلْحَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ، وَكَأَنَّهُ أَلْحَقَ بِهِ الصُّلْحَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ صَالَحَ غَرِيمَهُ عَنْ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْهَا جَازَ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ، فَإِذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مَكَانَهُ، وَإِنْ صَالَحَهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَنْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ عَنْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ جَازَ وَاشْتُرِطَ الْقَبْضُ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ وَلِلَّيْثِ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ تَقَدَّمَ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الصُّلْحِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى تِسْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَالْخَالِصُ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ فِي فَضْلِ الْحَسَنِ، وَحَدِيثِ عَوْفٍ، وَالْمِسْوَرِ الْمُعَلَّقَيْنِ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ثَلَاثَةُ آثَارٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.